1994 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا - قَالَ : أَظُنُّهُ قَالَ الِاثْنَيْنِ - فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ .


قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا أَيِ : ابْنُ حَيَّةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ .
قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ : " رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ " فَذَكَرَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَتْ : " جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ أَرْبِعَاءَ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، فَقَالَ : أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ " الْحَدِيثَ ، وَلَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يُونُسَ بِسَنَدِهِ : " سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَمْشِي بِمِنًى " .
قَوْلُهُ : ( أَظُنُّهُ قَالَ : الِاثْنَيْنِ ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : " نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا " وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : " نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ خَمِيسٍ " وَمِثْلُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادٍ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ : " أَوْ خَمِيسٍ " وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ : " أَنْ أَصُومَ كُلَّ ثُلَاثَاءَ وَأَرْبِعَاءَ " وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الثُّلَاثَاءَ ، وَلِلْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُتَيْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ : " أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ جُمُعَةٍ " وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ .
[4/284] قَوْلُهُ : ( فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ ) لَمْ يُفَسِّرِ الْعِيدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَمُقْتَضَى إِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ : " فَوَافَقَ يَوْمَ النَّحْرِ " وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ : " فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ " . وَلِلْمُصَنِّفِ فِي النُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ .
قَوْلُهُ : ( أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ . . . إِلَخْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَوَرَّعَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ قَطْعِ الْفُتْيَا فِيهِ ، وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفُوا .
قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ اخْتِلَافِهِمْ قَبْلُ ، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي " بَابِ مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ " وَأَمْرُهُ فِي التَّوَرُّعِ عَنْ بَتِّ الْحُكْمِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ مَشْهُورٌ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّلِيلِينَ يُعْمَلُ بِهِ فَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِ النَّذْرِ ، وَيَتْرُكُ الصَّوْمَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَيَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ . وَزَعَمَ أَخُوهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ عَامٌّ وَالْمَنْعَ مِنْ صَوْمِ الْعِيدِ خَاصٌّ ، فَكَأَنَّهُ أَفْهَمَهُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَتَعَقَّبَهُ أَخُوهُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَيْضًا عُمُومٌ لِلْمُخَاطَبِينَ وَلِكُلِّ عِيدٍ ، فَلَا يَكُونُ مِنْ حَمْلِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَشَارَ إِلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إِذَا الْتَقَيَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَالرَّاجِحُ يُقَدَّمُ النَّهْيُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَصُمْ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : تَوَقُّفُ ابْنِ عُمَرَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ لَيْسَ لِعَيْنِهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ تَقْدِيمُ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى أَمْرَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْحَجِّ بِالرُّكُوبِ فَلَوْ كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّكُوبِ .