26 - بَاب يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
2087 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ " الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ " .


قَوْلُهُ : ( بَابٌ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : ذَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا يَوْمَئِذٍ وَأَهْلَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَعْنَى أَنَّ أَمْرَهُ يَئُولُ إِلَى قِلَّةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ : " مَا كَانَ مِنْ رَبًّا وَإِنْ زَادَ حَتَّى يَغْبِطَ صَاحِبَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحَقُهُ " وَأَصْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا : " إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ عَاقِبَتُهُ إِلَى قُلٍّ " وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى صَاحِبِ الرِّبَا أَرْبَعُونَ سَنَةً حَتَّى يُمْحَقَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ .
قَوْلُهُ : ( الْحَلِفُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ .
قَوْلُهُ : ( مَنْفَقَةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّفَاقِ بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الرَّوَاجُ ضِدُّ الْكَسَادِ ، وَالسِّلْعَةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَتَاعُ ، وَقَوْلُهُ : مَمْحَقَةٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَزْنُ الْأَوَّلِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ [4/370] وَكَسْرَ الْحَاءِ ، وَالْمَحْقُ النَّقْصُ وَالْإِبْطَالُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يُشَدِّدُونَهَا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّ خَبَرًا عَنِ الْحَلِفِ . وَفِي مُسْلِمٍ " الْيَمِينُ " ، وَلِأَحْمَدَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ وَهِيَ أَوْضَحُ ، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرَانِ مَزِيدَانِ مَحْدُودَانِ بِمَعْنَى النِّفَاقِ وَالْمَحْقِ .
قَوْلُهُ : ( لِلْبَرَكَةِ ) تَابَعَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي صَفْوَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " لِلرِّبْحِ " وَتَابَعَهُمَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ : " مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ " وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَمَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى اللَّيْثِ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى يُونُسَ ، وَوَقَعَ لِلْمِزِّيِّ فِي " الْأَطْرَافِ " فِي نِسْبَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمَنْ خَرَّجَهَا وَهَمٌ يُعْرَفُ مِمَّا حَرَّرْتُهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ ؛ لِأَنَّ الرِّبَا الزِّيَادَةُ وَالْمَحْقَ النَّقْصُ فَقَالَ : كَيْفَ تَجْتَمِعُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ؟ فَأَوْضَحَ الْحَدِيثُ أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِبَ وَإِنْ زَادَ فِي الْمَالِ فَإِنَّهُ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا أَيْ : يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ زَائِدًا لَكِنَّ مَحْقَ الْبَرَكَةِ يُفْضِي إِلَى اضْمِحْلَالِ الْعَدَدِ فِي الدُّنْيَا كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِلَى اضْمِحْلَالِ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي .