|
7 - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحَسَنُ وَالْأَسْوَدُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ 2253 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ : أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ : " فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ .
[4/507] قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ) يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ الْحَالَّ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْمَنْعِ ، وَحَمَلَ مَنْ أَجَازَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ : " إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فَقَطْ ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ : مَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَجَلٍ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ ، وَأَمَّا السَّلَمُ لَا إِلَى أَجَلٍ فَجَوَازُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مَعَ الْأَجَلِ وَفِيهِ الْغَرَرُ ، فَمَعَ الْحَالِّ أَوْلَى ؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْغَرَرِ . وَتُعُقِّبَ بِالْكِتَابَةِ ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ : لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ شُرِعَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ غَالِبًا . قَوْلُهُ : ( وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) أَيْ : بِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِالْأَجَلِ ، وَقَوْلُهُ : " وَأَبُو سَعِيدٍ " هُوَ الْخُدْرِيُّ ، " وَالْحَسَنُ " أَيِ : الْبَصْرِيُّ ، " وَالْأَسْوَدُ " أَيِ : ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ . فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ ، الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ " ، ثُمَّ قَرَأَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَاضْرِبْ أَجَلًا " . وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَيَأْتِي . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ - وَهُوَ الْعَنَزِيُّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ الزَّايِ الْكُوفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : " السَّلَمُ بِمَا يَقُومُ بِهِ السِّعْرُ رِبًا ، وَلَكِنْ أَسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " . وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ : فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ : " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ شَيْئًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " . وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ قَالَ : " سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ؛ كَيْلٌ مَعْلُومٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ " وَعَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ . وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي : " لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ " لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ وَقْتِ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ لَا يَخْتَلِفُ ؛ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَصَادِ يَخْتَلِفُ وَلَوْ بِيَوْمٍ ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ وَمِثْلُهُ قُدُومُ الْحَاجِّ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ ، وَاخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ تَأْقِيتَهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، [4/508] وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ : ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَطَعَنَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِحَّتِهِ بِمَا وَهِمَ فِيهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِدْعَاءِ ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قُيِّدَ بِشُرُوطِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفِ الثَّوْبَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ : " لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : " أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّلَمِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ ) هُوَ مَوْصُولٌ فِي " جَامِعِ سُفْيَانَ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْهُ ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّحْدِيثِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورٌ بِالْعَنْعَنَةِ .
|