|
2261 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَقُلْتُ : مَا عَمِلْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ، فَقَالَ : لَنْ - أَوْ : لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ .
قَوْلُهُ في الحديث الثاني : ( وَمَعِيَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا ، وَسَيَأْتِي فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ تَامًّا ، وَفِيهِ : " وَمَعِيَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، وَكِلَاهُمَا سَأَلَ أَيْ : لِلْعَمَلِ ، فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ مَا اطَّلَعْتُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ " . الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَنْ - أَوْ : لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ ) هَكَذَا ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ لَنْ أَوْ قَالَ لَا ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " أُوَلِّي " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ كَسْرِهَا فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ مِنَ الْوِلَايَةِ ، قَالَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ : فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ لَفْظُ " نَسْتَعْمِلُ " زَائِدًا ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَنْ أُوَلِّيَ عَلَى عَمَلَنَا . وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ : " إِنَّا لَا نُوَلِّي عَلَى عَمَلِنَا " وَهُوَ يُعَضِّدُ هَذَا التَّقْرِيرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَمَّا كَانَ طَلَبُ الْعِمَالَةِ دَلِيلًا عَلَى الْحِرْصِ ابْتُغِيَ أَنْ يُحْتَرَسَ مِنَ الْحَرِيصِ فَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ " وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَنْعُ تَوْلِيَةِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْوِلَايَةِ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ أَوِ الْكَرَاهَةِ ، وَإِلَى التَّحْرِيمِ جَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ .
|