15 - بَاب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ : ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ . وَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ
2318 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ . فَلَمَّا نَزَلَتْ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ ، فَقَالَ : بَخٍ ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا ، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ، قَالَ : أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ .
تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ . وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ : رَابِحٌ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ : ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ ، وَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ) أَيْ : فَوَضَعَهُ حَيْثُ أَرَادَ جَازَ . فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَدَقَةِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّهَا صَدَقَةُ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا [4/576] وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ " فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَا وَضَعَهَا بِنَفْسِهِ بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ : " ضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ " ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ : " أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ " .
قَوْلُهُ : ( أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) مَضْبُوطٌ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا بِهَمْزَةِ قَطْعٍ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ ، وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ فِيهِ صِيغَةَ الْأَمْرِ ، أَيِ : افْعَلْ ذَلِكَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الرِّوَايَةُ ، وَأَنَّ السِّيَاقَ يَأْبَاهُ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مَالِكٍ ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَوْحٌ ، عَنْ مَالِكٍ : رَابِحٌ ) يَعْنِي : أَنَّ رُوحَ بْنَ عُبَادَةَ وَافَقَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ، إِلَّا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ . وَرِوَايَتُهُ الْمَذْكُورَةُ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " بَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ " مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ ضَبْطُ بَيْرُحَاءَ ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .