17 - بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا
2338 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . ح . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ .


[5/27] قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ) . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ يَهُودِ خَيْبَرَ ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ طَرِيقَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِتَمَامِهَا ، وَسَيَأْتِي لَفْظُ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ) سَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : جَلَى الْقَوْمَ عَنْ مَوَاطِنِهِمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالِاسْمُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ هِيَ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَا بَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْسِ الطَّائِفِ نَجْدٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ وَجْرَةَ إِلَى الْبَحْرِ تِهَامَةُ . وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِيرُ الْحِجَازِ بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ الْآتِي فِي " بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ " فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَهُوَ خَطَأٌ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُولٌ لِابْنِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَتِ الْأَرْضُ لما ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْآتِيَةِ " وَكَانَتِ الْأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ " قَالَ الْمُهَلَّبُ : يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي آلَ إِلَيْهَا الْأَمْرُ بَعْدَ الصُّلْحِ وَرِوَايَةُ فُضَيْلٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَ بَعْضُهَا صُلْحًا وَبَعْضُهَا عَنْوَةً ، فَالَّذِي فُتِحَ عَنْوَةً كَانَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ، وَالَّذِي فُتِحَ صُلْحًا كَانَ لِلْيَهُودِ ثُمَّ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ بِعَقْدِ الصُّلْحِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : " لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا " وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : " أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا " وَهُوَ أَوْضَحُ ، وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ ابْنِ سُلَيْمَانَ الْآتِيَةُ . وَقَوْلُهُ فِيهَا : " فَقَرُّوا " بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ سَكَنُوا . وَتَيْمَاءَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ ، وَأَرِيحَاءَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ وَبِالْمَدِّ أَيْضًا ، هُمَا مَوْضِعَانِ مَشْهُورَانِ بِقُرْبِ بِلَادِ طَيِّئٍ عَلَى الْبَحْرِ فِي أَوَّلِ طَرِيقِ الشَّامِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ فِي " الْفُتُوحِ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا غَلَبَ عَلَى وَادِي الْقُرَى بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ تَيْمَاءَ فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَأَقَرَّهُمْ بِبَلَدِهِمْ .