18 - بَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَر
2339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ ظُهَيْرٌ : لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا . قُلْتُ : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حق . قَالَ : دعاني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ قُلْتُ : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبيعِ وَعَلَى الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ . قَالَ : لَا تَفْعَلُوا ، ازْرَعُوهَا ، أَوْ أَزْرِعُوهَا ، أَوْ أَمْسِكُوهَا . قَالَ رَافِعٌ : قُلْتُ : سَمْعًا وَطَاعَةً .


[5/28] قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرِ ) الْمُرَادُ بِالْمُوَاسَاةِ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ .
[5/29] قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَقَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، فَكَانَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ .
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ " حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ " ، وَقَوْلُهُ : " سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ " حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ : صَحِبْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سِتَّ سِنِينَ " وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْ : " عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ " ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَافِعٍ " حَدَّثَنِي عَمَّايَ " وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا .
قَوْلُهُ : ( لَقَدْ نَهَانَا ) قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ صِيغَةَ النَّهْيِ وَهِيَ قَوْلُهُ : " لَا تَفْعَلُوا " وَبِهَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الرَّافِقِ ، وَقَوْلُهُ : " رَافِقًا " أَيْ ذَا رِفْقٍ .
قَوْلُهُ : ( بِمَحَاقِلِكُمْ ) أَيْ بِمَزَارِعِكُمْ ، وَالْحَقْلُ الزَّرْعُ وَقِيلَ : مَا دَامَ أَخْضَرَ ، وَالْمُحَاقَلَةُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ ، وَقِيلَ : هُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى الرَّبِيعِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، فَإِنَّ الْأَرْبِعَاءَ جَمْعُ رَبِيعٍ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي " الرُّبَيْعُ " بِالتَّصْغِيرِ ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ " عَلَى الرُّبُعِ " بِضَمَّتَيْنِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ بَعْدُ ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ الْأَوَّلُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ وَيَشْتَرِطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ .
قَوْلُهُ : ( وَعَلَى الْأَوْسُقِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ .
قَوْلُهُ : ( ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا ) الْأَوَّلُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَهِيَ أَلِفُ وَصْلٍ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ ، وَالثَّانِي بِأَلِفِ قَطْعٍ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ ، وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ ، وَالْمُرَادُ ازْرَعُوهَا أَنْتُمْ أَوْ أَعْطُوهَا لِغَيْرِكُمْ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ " أَوْ لِيَمْنَحْهَا " . ( أَوْ أَمْسِكُوهَا ) أَيِ اتْرُكُوهَا مُعَطَّلَةً . وَقَوْلُهُ : ( سَمْعًا وَطَاعَةً ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَقَوْلُهُ : ( أَوِ اتْرُكُوهَا ) أَيْ بِغَيْرِ زَرْعٍ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ .
( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ إِيرَادُ حَدِيثِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، ثُمَّ اعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ .