58 - بَاب صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ
220 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ صَبِّ الْمَاءِ . أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ) كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ " بَدَلَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ .
قَوْلُهُ : ( قَامَ أَعْرَابِيٌّ ) زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فِي أَوَّلِهِ " أَنَّهُ صَلَّى ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا . فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ " وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سَتَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مُفْرَدَةً فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ الْحَدِيثَ تَامًّا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ " اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ وَكَانَ رَجُلًا جَافِيًا " فَذَكَرَهُ تَامًّا [1/387] بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَةً ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا مُبْهَمٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ خَالِدٍ الذَّهَبِيِّ عَنْهُ ، وَهُوَ فِي جَمْعِ مُسْنَدِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، لِأَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّامِيِّينَ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ ، لَكِنْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ : " اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ جَافِيًا " وَالتَّمِيمِيُّ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ الَّذِي صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ ، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَانِيِّ ، لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ أَصِيلٌ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ التَّارِيخِيِّ إِنَّهُ الْأَقْرَعُ ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ فَارِسٍ أَنَّهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ " فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ " وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ " فَقَامُوا إِلَيْهِ " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ " ، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ " فَزَجَرَهُ النَّاسُ " وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَانَ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ " فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ " وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ .
فَظَهَرَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ كَانَ بِالْأَلْسِنَةِ لَا بِالْأَيْدِي . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ " فَقَالَ الصَّحَابَةُ مَهْ مَهْ " .
قَوْلُهُ : ( وَهَرِيقُوا ) ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ " وَأَهْرِيقُوا " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهَا فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْمُخَضَّبِ .
قَوْلُهُ : ( سَجْلًا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : هُوَ الدَّلْوُ مَلْأَى ، وَلَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فَارِغَةٌ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : السَّجْلُّ دَلْوٌ وَاسِعَةٌ . وَفِي الصِّحَاحِ : الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ .
قَوْلُهُ : ( أَوْ ذَنُوبًا ) قَالَ الْخَلِيلُ : الدَّلْوُ مَلْأَى مَاءً . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمِلْءِ ، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ ، انْتَهَى . فَعَلَى التَّرَادُفِ " أَوْ " لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّهَا ذَنُوبٌ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : " مِنْ مَاءٍ " مَعَ أَنَّ الذَّنُوبَ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ ، لَكِنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرَسِ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِمَا .
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ ) إِسْنَادُ الْبَعْثِ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبْعُوثُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرَ ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، إِذْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ ، أَيْ مَأْمُورُونَ . وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ يَقُولُ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا .