2469 - حَدَّثَني ابْنُ سَلَامٍ ، أخبرنا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا . فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ .


الثَّالِثُ : حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا . . . الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ : فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ : " فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا " ، وَفِيهِ : " فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ " الْحَدِيثَ . وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَةُ الْعَالِيَةُ ، فَأَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَةً ، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ الْغُرْفَةِ الْعَالِيَةِ جَازَ اتِّخَاذُ غَيْرِ الْعَالِيَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَأَمَّا الْمُشْرِفَةُ فَحُكْمُهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَابَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَظُنُّ الْبُخَارِيُّ تَأَسَّى بِعُمَرَ حَيْثُ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ، وَكَانَ يَكْفِيهِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، كَمَا كَانَ يَكْفِي الْبُخَارِيُّ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا : وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا ؛ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَاعَجَبًا " بِالتَّنْوِينِ ، وَأَصْلُهُ : " وَا " الَّتِي لِلنُّدْبَةِ ، وَجَاءَ بَعْدَهُ " عَجَبًا " لِلتَّأْكِيدِ . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " وَاعَجَبِي " . قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ " وَا " فِي غَيْرِ النُّدْبَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ ، قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ تَعَجَّبَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عِنْدَهُ بِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ ، أَوْ عَجِبَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ التَّفْسِيرِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ حَتَّى فِي تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي السُّؤَالِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ .
وَقَوْلُهُ : " كُنْتُ وَجَارٌ لِي " بِالرَّفْعِ لِلْأَكْثَرِ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ .
وَقَوْلُهُ فِيهِ : " تُنْعِلُ النِّعَالَ " ؛ أَيْ تَضْرِبُهَا وَتُسَوِّيهَا ، أَوْ هُوَ مُتعد إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَحَذَفَ أَحَدَهُمَا ، وَالْأَصْلُ : تُنْعِلُ الدَّوَابَّ النِّعَالَ ، وَرُوِيَ : الْبِغَالُ ؛ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، [5/140] وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ : " تُنْعِلُ الْخَيْلَ " .
وَقَوْلُهُ : " فَأَفْزَعَنِي " ؛ أَيِ الْقَوْلُ . وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : " فَأَفْزَعْنَنِي " بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ .
وَقَوْلُهُ : " خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " جَاءَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ " .
وَقَوْلُهُ : " عَلَى رِمَالٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا . يُقَالُ : رَمَلَ الْحَصِيرَ إِذَا نَسَجَهُ ، وَالْمُرَادُ ضُلُوعُهُ الْمُتَدَاخِلَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخُيُوطِ فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْحَصِيرِ فِرَاشٌ وَلَا غَيْرُهُ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْحَصِيرِ .
قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ ) ؛ أَيْ أَقُولُ قَوْلًا أَسْتَكْشِفُ بِهِ هَلْ يَنْبَسِطُ لِي أَمْ لَا ، وَيَكُونُ أَوَّلُ كَلَامِهِ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ رَأَيْتَنِي " . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا مَحْذُوفَ الْأَدَاةِ ؛ أَيْ : أَأَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَيَكُونَ أَوَّلُ الْكَلَامِ الثَّانِي : " لَوْ رَأَيْتَنِي " ، وَيَكُونَ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفًا ، وَاكْتَفَى فِيمَا أَرَادَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ . وَقَوْلُهُ : " أَهَبَةٌ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا .
وَقَوْلُهُ : " إِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " لِتِسْعٍ " .