2 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2561 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا ، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَ : ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) جَمَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةَ بَيْنَ حُكْمَيْنِ ، وَكَأَنَّهُ فَسَّرَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي ، وَأَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّرُوطِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ هُنَا حُكْمُهُ مِنْ كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَوَازُهُ أَوْ وُجُوبُهُ ، لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ يَبْطُلُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الْكَفِيلُ فَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ شُرُوطٌ مِنْ أَوْصَافِهِ أَوْ مِنْ نُجُومِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ أَقْسَامٌ ، أَحَدُهَا : يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ الْعَقْدِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِهِ ، الثَّانِي : شَرْطٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ كَالرَّهْنِ وَهُمَا جَائِزَانِ اتِّفَاقًا ، الثَّالِثُ : اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَقِصَّةِ بَرِيرَةَ ، الرَّابِعُ : مَا يَزِيدُ عَلَى [5/223] مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي كَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ : " لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ " أَيْ لَيْسَ مَشْرُوعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَأْصِيلًا وَلَا تَفْصِيلًا ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يُؤْخَذُ تَفْصِيلُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَالْوُضُوءِ ، وَمِنْهَا مَا يُؤْخَذُ تَأْصِيلُهُ دُونً تَفْصِيلِهِ كَالصَّلَاةِ ، وَمِنْهَا مَا أُصِّلَ أَصْلُهُ كَدَلَالَةِ الْكِتَابِ عَلَى أَصْلِيَّةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ، فَكُلُّ مَا يُقْتَبَسُ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ تَفْصِيلًا فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَأْصِيلًا .
قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : " فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَقَدْ مَضَى بِلَفْظِ الِاشْتِرَاطِ فِي " بَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ " مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ .
قَوْلُهُ : ( أنَّ بَرِيرَةَ ) هِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبَرِيرِ وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا فَعِيلَةٌ مِنَ الْبِرِّ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَمَبْرُورَةٍ ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ كَرَحِيمَةٍ ، هَكَذَا وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيَّرَ اسْمَ جُوَيْرِيَةَ وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ، وَقَالَ : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ، فَلَوْ كَانَتْ بَرِيرَةُ مِنَ الْبِرِّ لَشَارَكَتْهَا فِي ذَلِكَ . وَكَانَتْ بَرِيرَةُ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَقِيلَ : لِنَاسٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ . وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَعَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَتَفَرَّسَتْ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ يَلِي الْخِلَافَةَ فَبَشَّرَتْهُ بِذَلِكَ ، وَرَوَى هُوَ ذَلِكَ عَنْهَا .
قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهِيَ نَظِيرُ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْآتِيَةِ فِي الشُّرُوطِ بِلَفْظِ " إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ عَائِشَةَ طَلَبَتْ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا إِذَا بَذَلَتْ جَمِيعَ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ . وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إِذْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَكَانَ اللَّوْمُ عَلَى عَائِشَةَ بِطَلَبِهَا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهَا غَيْرُهَا . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ ، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : " أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ " .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، فَعَرَفَ بِذَلِكَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهَا شِرَاءً صَحِيحًا ثُمَّ تُعْتِقَهَا إِذِ الْعِتْقُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ . فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي . وَهُوَ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ " خُذِيهَا " ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ أَيْمَنَ الْآتِيَةِ : " دَخَلْتُ عَلَى بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ : اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي ، قَالَتْ : نَعَمْ " ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا " وَبِهَذَا يَتَّجِهُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَوَالِي بَرِيرَةَ ؛ إِذْ وَافَقُوا عَائِشَةَ عَلَى بَيْعِهَا ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَيْمَنَ الْمَذْكُورَةِ " قَالَتْ : لَا تَبِيعُونِي حَتَّى تَشْتَرِطُوا وَلَائِي " ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ الْآتِيَةِ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ عَائِشَةَ : " اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا " ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا " .
قَوْلُهُ : ( ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ هُنَا السَّادَةُ ، وَالْأَهْلُ فِي الْأَصْلِ الْآلُ ، وَفِي الشَّرْعِ : مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ .
[5/224] قَوْلُهُ : ( إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ ) هُوَ مِنَ الْحِسْبَةِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَحْتَسِبَ الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا يَكُونَ لَهَا وَلَاءٌ .
قَوْلُهُ : ( فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ " فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ " ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ " فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَقَالَتْ : إِنِّي عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ، وَفِي رِوَايَةِ أَيْمَنَ الْآتِيَةِ " فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَلَغَهُ " . زَادَ فِي الشُّرُوطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ : " مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ " ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ : " فَجَاءَتْنِي بَرِيرَةُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَقَالَتْ لِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا : مَا أَرَادَ أَهْلُهَا ، فَقُلْتُ : لَاهَا اللَّهِ إِذًا ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي وَانْتَهَرْتُهَا ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ " لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ .
قَوْلُهُ : ( ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ) هُوَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ " وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْإِشْكَالِ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .
قَوْلُهُ : ( وَإِنْ شَرَطَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ " وَإِنِ اشْتَرَطَ " .
قَوْلُهُ : ( مِائَةَ مَرَّةٍ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي " مِائَةَ شَرْطٍ " وَكَذَا هُـوَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، وَأَيْمَنَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلَوِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ " أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ تَوْكِيدًا فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ : " وإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ " وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى التَّأْكِيدِ لِأَنَّ الْعُمُومَ فِي قَوْلِهِ : " كُلُّ شَرْطٍ " ، وَفِي قَوْلِهِ : " مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا " دَالٌّ عَلَى بُطْلَانِ جَمِيعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمِائَةِ فَإِنَّهَا لَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهَا الصِّيغَةُ . نَعَمِ الطَّرِيقُ الْأَخِيرَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَيْمَنَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ ، وَإِنِ احْتَمَلَ التَّأْكِيدَ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعَدُّدُ ، وَذَكَرَ الْمِائَةَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ : " وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " خَرَجَ مَخْرَجَ التَّكْثِيرِ ، يَعْنِي أَنَّ الشُّرُوطَ الْغَيْرَ الْمَشْرُوعَةِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَثُرَتْ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمَشْرُوعَةَ صَحِيحَةٌ ، وَسَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .