5 - بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ . وَقَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ
2572 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا ، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَالَ : فَخِذَيْهَا ، لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ ، قُلْتُ : وَأَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : قَبِلَهُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ ، وَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ ) تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ بَابٍ .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ( أَنْفَجْنَا ) بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ أَيْ أَثَرْنَا .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَغَبُوا ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَعِبُوا . وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ عَطِشُوا . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ وَقَالَ : ضَبَطُوا لَغَبُوا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْفَتْحُ أَعْرَفُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ . وَمَرُّ الظَّهْرَانِ وَادٍ مَعْرُوفٌ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ . وَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِيلًا ، وَقِيلَ : سِتَّةَ عَشَرَ ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَكْرِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْأَوَّلُ غَلَطٌ وَإِنْكَارٌ لِلْمَحْسُوسِ . وَمَرُّ : قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَمِيَاهٍ ، وَالظَّهْرَانُ اسْمُ الْوَادِي ، وَتَقُولُ الْعَامَّةُ : بَطْنُ مَرْوٍ .
قُلْتُ : وَقَوْلُ الْبَكْرِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ .
وَقَوْلُهُ : " فَخُذِيهَا لَا شَكَّ فِيهِ " يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَشُكُّ فِي الْوَرِكَيْنِ خَاصَّةً ، وَأَنَّ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ [5/240] : " فَخِذَيْهَا أَوْ وَرِكَيْهَا " لَيْسَ عَلَى السَّوَاءِ ، أَوْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْفَخِذَيْنِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ ، وَكَذَلِكَ شَكَّ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ الْقَبُولَ فَجَزَمَ بِهِ آخِرًا .