|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الصُّلْحِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ . 2690 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِسَ ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ ، فتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصف في صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ . يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[5/350] [5/351] قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابُ الصُّلْحِ ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ . وَلِغَيْرِهِمْ " بَابُ " . وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ " أَبْوَابُ الصُّلْحِ . بَابُ مَا جَاءَ " وَحَذَفَ هَذَا كُلَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : " مَا جَاءَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ " وَزَادَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " إِذَا تَفَاسَدُوا " . وَالصُّلْحُ أَقْسَامٌ : صُلْحُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَالْعَادِلَةِ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَغَاضِبَيْنِ كَالزَّوْجَيْنِ ، وَالصُّلْحُ فِي الْجِرَاحِ كَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ ، وَالصُّلْحُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ إِذَا وَقَعَتِ الْمُزَاحَمَةُ إِمَّا فِي الْأَمْلَاكِ أَوْ فِي الْمُشْتَرَكَاتِ كَالشَّوَارِعِ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ أَصْحَابُ الْفُرُوعِ ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَتَرْجَمَ هُنَا لِأَكْثَرِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ) التَّقْدِيرُ إِلَّا نَجْوَى مِنْ إِلَخْ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ إِلَخْ فَإِنَّ فِي نَجَوَاهُ الْخَيْرَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَضْلِ الْإِصْلَاحِ . قَوْلُهُ : ( وَخُرُوجِ الْإِمَامِ ) إِلَى آخِرِ بَقِيَّةِ التَّرْجَمَةِ . ثُمَّ أورد الْمُصَنِّفُ حَدِيثَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَهَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ . ثَانِيهِمَا : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمَعْنَى .
|