37 - بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
2841 - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ - كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ - أَيْ : قلُ هَلُمَّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ .


[6/58] قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ
أَحَدُهُمَا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ " أَيْ قُلْ " فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَّ الْخَطَّابِيَّ جَزَمَ أَنَّهُ تَرْخِيمٌ مِنْ فُلَانٍ ، وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ " التَّنْبِيهُ عَلَى وَهْمِ الْقَابِسِيِّ فِي قَوْلِهِ " سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ " وَقَوْلُهُ : زَوْجَيْنِ " أَيْ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِمَّا يُنْفَقُ ، وَالزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَهُوَ هُنَا عَلَى الْوَاحِدِ جَزْمًا .
وَقَوْلُهُ " كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ " كَأَنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ خَزَنَةُ كُلِّ بَابٍ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الْمُجَاهِدَ يُعْطَى أَجْرَ الْمُصَلِّي وَالصَّائِمِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ بَابَ الرَّيَّانِ لِلصَّائِمِينَ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُجَاهِدَ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا بِإِنْفَاقِ قَلِيلِ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى . وَمَا جَرَى فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ يَرُدُّهُ مَا قَدَّمْتُهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي الْحَدِيثِ لِأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ " لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ يُدْعَوْنَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبِيلِ اللَّهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ .
وَقَوْلُهُ " لَا تَوًى عَلَيْهِ " بِالْمُثَنَّاةِ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ مَقْصُورٌ ، وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ الْمَدَّ .