65 - بَاب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ
2880 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِنَّ تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ - وَقَالَ غَيْرُهُ : تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ - عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِه فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ .


[6/92] قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ ) وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الَّذِي مَضَى فِي الْحَيْضِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى " الْحَدِيثَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُرْسَلٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : " كَانَ النِّسَاءُ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَاهِدَ وَيَسْقِينَ الْمُقَاتِلَةَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَلَأَبَى دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهُنَّ خَرَجْنَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُنَيْنٍ وَفِيهِ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْنَ : خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعْرَ وَنُعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَنَسْقِي السَّوِيقَ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُنَّ قَاتَلْنَ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : بَوَّبَ عَلَى قِتَالِهِنَّ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ . فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إِعَانَتَهُنَّ لِلْغُزَاةِ غَزْوٌ وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُنَّ مَا ثَبَتْنَ لِسَقْيِ الْجَرْحَى وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا وَهُنَّ بِصَدَدِ أَنْ يُدَافِعْنَ عَنْ أَنْفُسِهِنَّ ، وَهُوَ الْغَالِبُ انْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَتْ : اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِالتَّرْجَمَةِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُنَّ لَا يُقَاتِلْنَ وَإِنْ خَرَجْنَ فِي الْغَزْوِ ، فَالتَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ : وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ " أَيْ هَلْ هُوَ سَائِغٌ ، أَوْ إِذَا خَرَجْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْغَزْوِ يَقْتَصِرْنَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَنَحْوِ ذَلِكَ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ " الْحَدِيثَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : " خَدَمُ سُوقِهِمَا " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ ، وَهَذِهِ كَانَتْ قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلنَّظَرِ ، وَقَوْلُهُ : تَنْقُزَانِ " بِضَمِّ الْقَافِ بَعْدَهَا زَايٌ وَ " الْقِرَبَ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ قِرْبَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ غَيْرُهُ : تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ " يَعْنِي بِاللَّامِ دُونَ الزَّايِ وَهِيَ رِوَايَةُ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَقَوْلُهُ : تَنْقُزَانِ " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ تُسْرِعَانِ الْمَشْيَ كَالْهَرْوَلَةِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ : مَعْنَى تَنْقُزَانِ تَثِبَانِ ، وَالنَّقْزُ : الْوَثْبُ وَالْقَفْزُ ، كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ السَّيْرِ ، وَضَبَطُوا الْقِرَبَ بِالنَّصْبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ تَنْقُلَانِ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقْرَؤُهُ بِرَفْعِ الْقِرَبِ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ ، وَقَدْ تخْرُجَ رِوَايَةُ النَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ كَأَنَّهُ قَالَ : تَثِبَانِ بِالْقِرَبِ ، قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ تُنْقِزَانِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُحَرِّكَانِ الْقِرَبَ لِشِدَّةِ عَدْوِهِمَا ، وَتَصِحُّ عَلَى هَذَا رِوَايَةُ النَّصْبِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَحْسَبُ الرِّوَايَةَ : " تَزْفِرَانِ " بَدَلَ تَنْقُزَانِ ، وَالزَّفْرُ حَمْلُ الْقِرَبِ الثِّقَالِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .