114 - بَاب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ . فِيهِ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعِرْسِهِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ : بِزَوْجَتِهِ ، وَبِضَمِّهَا أَيْ : بِزَمَانِ عُرْسِهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " بِعُرْسٍ " وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي .
قَوْلُهُ : ( فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ سَيَّارٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِلَفْظِ : " فَقَالَ مَا يُعْجِلُكَ ؟ قُلْتُ : كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ " الْحَدِيثَ .
115 - بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْآتِي فِي الْخُمُسِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْهُ فَقَالَ : " غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . فَقَالَ : لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا " الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ : " مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ الْغَزْوِ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَالْغَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ لِلْجِهَادِ وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ بِنَشَاطٍ ، لِأَنَّ الَّذِي يَعْقِدُ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ يَبْقَى مُتَعَلِّقَ الْخَاطِرِ بِهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي حَقِّهِ أَخَفَّ غَالِبًا ، وَنَظِيرُهُ الِاشْتِغَالُ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ .
( تَنْبِيهَانِ )
أَحَدُهُمَا : أَوْرَدَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُحَرَّفَةً ثُمَّ اعْتَرَضَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ " بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ . قُلْتُ : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا وَقَعَ [6/143] عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَاضُ ، لِأَنَّهُ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَا حُكْمُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، هَلْ يُمْنَعُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، أَوْ يَسُوغُ ؟ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ . ثَانِيهِمَا : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : كَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ . قُلْتُ : وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فِي مَكَانٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ إِذَا اتَّحَدَ مَخْرَجُهُ فِي مَكَانَيْنِ بِصُورَتِهِ غَالِبًا ، بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالِاخْتِصَارِ وَنَحْوِهِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ .