16 - بَاب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى
274 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوء الِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ) سَقَطَ مِنْ أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ " مِنْهُ " مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا ) وَلِأَبِي ذَرٍّ ( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ) .
قَوْلُهُ : ( وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُضُوءَ الْجَنَابَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِضَافَةِ ، وَلِكَرِيمَةَ " وُضُوءًا " بِالتَّنْوِينِ " لِجَنَابَةٍ " بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " للجَنَابَةٌ " وَلِرَفِيقَيْهِ " وُضِعَ " عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ " لِرَسُولِ اللَّهِ " بِزِيَادَةِ اللَّامِ أَيْ لِأَجْلِهِ " وُضُوءٌ " بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ .
قَوْلُهُ : ( فَكَفَأَ ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " فَأَكْفَأَ " أَيْ قَلَبَ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى يَسَارِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَكَرِيمَةَ " عَلَى شِمَالِهِ " .
قَوْلُهُ : ( ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " ضَرْبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ " .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَلْيَقُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ " ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ " وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَفِيهِ " ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ " فَدَخَلَ فِي عُمُومِهِ مَوَاضِعُ الْوُضُوءِ فَلَا [1/456] يُطَابِقُ قَوْلُهُ " وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ " وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ وَالْعُرْفِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ يَخُصُّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ تَقْدِيمَ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَعُرْفُ النَّاسِ مِنْ مَفْهُومِ الْجَسَدِ إِذَا أُطْلِقَ بَعْدَهُ يُعْطِي ذَلِكَ ا هـ . وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . وَأَجَابَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ " ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ " أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ غَيْرُ تِلْكَ الْقِصَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ الْغُسْلِ .
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ " جَسَدِهِ " شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ ، أَوِ الْمُرَادُ هُنَا بِسَائِرِ جَسَدِهِ أَيْ بَاقِيهِ بَعْدَ الرَّأْسِ لَا أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ . قُلْتُ : وَمِنْ لَازِمِ هَذَا التَّقْريرِ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّرْجَمَةِ .
وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَ قَوْلُهُ " ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ " عَلَى الْمَجَازِ أَيْ مَا بَقِيَ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ " فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ " إِذْ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ " غَسَلَ جَسَدَهُ " مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ ثَانِيًا ; لِأَنَّ غَسْلَهُمَا كَانَ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِتَصَرُّفَاتِ الْبُخَارِيِّ إِذْ مِنْ شَأْنِهِ الِاعْتِنَاءُ بِالْأَخْفَى أَكْثَرَ مِنَ الْأَجْلَى . وَاسْتَنْبَطَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ إِجْزَاءَ غُسْلِ الْجُمْعَةِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِجْزَاءَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ لِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّجْدِيدِ مُحْدِثًا .
وَالِاسْتِنْبَاطُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الْوَاقِعَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ سُنَّةٌ وَأَجْزَأَ مَعَ ذَلِكَ عَنْ غَسْلِ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ بَعْدَهُ . وَهِيَ دَعْوَى مَرْدُودَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ ، فَمَنْ نَوَى غَسْلَ الْجَنَابَةِ وَقَدَّمَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لِفَضِيلَتِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ ) سَقَطَ " الْمَاءُ " مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ " فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ . وَبَاقِي مَبَاحِثِ الْمَتْنِ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْغُسْلِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .