3056 - قَالَ ابْنُ عُمَرَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ : أَيْ صَافِ - وَهُوَ اسْمُهُ - فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ .


قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عُمَرَ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ) هَذِهِ هِيَ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ ، [6/202] وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَأَنَا مَعَهُمْ " وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ شَرْحُ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ ، وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ . وَ قَوْلُهُ : " طَفِقَ " أَيْ : جَعَلَ وَ " يَتَّقِي " أَيْ : يَسْتَتِرُ وَ " يَخْتِلُ " أَيْ : يَسْمَعُ فِي خُفْيَةٍ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " رَجَاءَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا ؛ لِيَعْلَمَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ " .
قَوْلُهُ : ( أَيْ : صَافٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ وَزْنُ بَاغٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ : " هَذَا مُحَمَّدٌ " وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ " وَكَأَنَّ الرَّاوِيَ عَبَّرَ بِاسْمِهِ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا اسْمُهُ الْأَوَّلُ فَهُوَ صَافٍ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ) أَيْ : أَظْهَرَ لَنَا مِنْ حَالِهِ مَا نَطَّلِعُ بِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالضَّمِيرُ لِأُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ ، أَيْ : لَوْ لَمْ تُعْلِمْهُ بِمَجِيئِنَا لَتَمَادَى عَلَى مَا كَانَ فِيهِ ، فَسَمِعْنَا مَا يُسْتَكْشَفُ بِهِ أَمْرُهُ . وَغَفَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَجَعَلَ الضَّمِيرَ لِلزَّمْزَمَةِ ، أَيْ : لَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا لِفَهْمِنَا كَلَامَهُ ، لَكِنَّ عَدَمَ فَهْمِنَا لِمَا يَقُولُ كَوْنُهُ يُهَمْهِمُ ، كَذَا قَالَ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .