3552 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ .

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ .
قَوْلُهُ : ( سُئِلَ الْبَرَاءُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ زُهَيْرٍ " حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ " .
قَوْلُهُ : ( مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ مِثْلُ الْقَمَرِ ) كَأَنَّ السَّائِلَ أَرَادَ أَنَّهُ مِثْلُ السَّيْفِ فِي الطُّولِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ فَقَالَ : " بَلْ مِثْلُ الْقَمَرِ " أَيْ فِي التَّدْوِيرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِثْلَ السَّيْفِ فِي اللَّمَعَانِ وَالصِّقَالِ ؟ فَقَالَ : بَلْ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَعَدَلَ إِلَى الْقَمَرِ لِجَمْعِهِ الصِّفَتَيْنِ مِنَ التَّدْوِيرِ وَاللَّمَعَانِ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ " أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيدًا مِثْلَ السَّيْفِ ؟ " وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ .
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مُسْتَدِيرًا " وَإِنَّمَا قَالَ : " مُسْتَدِيرًا " لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ الصِّفَتَيْنِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : " مِثْلَ السَّيْفِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الطُّولَ أَوِ اللَّمَعَانَ ، فَرَدَّهُ الْمَسْئُولُ رَدًّا بَلِيغًا . وَلَمَّا جَرَى التَّعَارُفُ فِي أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالشَّمْسِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ غَالِبًا الْإِشْرَاقُ ، وَالتَّشْبِيهُ بِالْقَمَرِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمَلَاحَةُ دُونَ غَيْرِهِمَا ، أَتَى بِقَوْلِهِ : " وَكَانَ مُسْتَدِيرًا " إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِالصِّفَتَيْنِ مَعًا : الْحُسْنِ وَالِاسْتِدَارَةِ .
وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي جَبْهَتِهِ " . قَالَ الطِّيبِيُّ : شَبَّهَ جَرَيَانَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا بِجَرَيَانِ الْحُسْنِ فِي وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ عَكْسُ التَّشْبِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَنَاهِي التَّشْبِيهِ جَعْلُ وَجْهِهِ مَقَرًّا وَمَكَانًا لِلشَّمْسِ . وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَتْ : " حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهَا : شَبِّهِيهِ . قَالَتْ : كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ " وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ " لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَّاشِيِّ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ ، قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ " . وَرَوَى الذُّهْلِيُّ فِي " الزُّهْرِيَّاتِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ ، شَدِيدَ سَوَادِ الشَّعْرِ ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ " الْحَدِيثَ .
وَكَأَنَّ قَوْلَهُ : " أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ " هُوَ الْحَامِلُ عَلَى مَنْ سَأَلَ : أَكَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ السَّيْفِ ؟ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ " وَكَانَ فِي [6/663] وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي شَرْحِهِ : يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي غَايَةٍ مِنَ التَّدْوِيرِ ، بَلْ كَانَ فِيهِ سُهُولَةٌ ، وَهِيَ أَحْلَى عِنْدَ الْعَرَبِ .