|
3726 - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الْإِسْلَامِ " . 3727 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : " مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ " . تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ .
قَوْلُهُ : ( مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ) سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ) قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ خَدِيجَةَ وَأَبَا بَكْرٍ ، أَوِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَسْلَمَتْ قَطْعًا فَلَعَلَّهُ خَصَّ الرِّجَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ حَدِيثُ عَمَّارٍ " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَأَبُو بَكْرٍ " وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ سَعْدٍ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُ سَعْدٍ عَلَى الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ لِيَخْرُجَ الْأَعْبُدُ الْمَذْكُورُونَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَوْ لَمْ يَكُن أطلعه عَلَى أُولَئِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، عَنْ هَاشِمٍ بِلَفْظِ " مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ قَبْلِي " . وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَهِيَ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى مَا كَانَ اتَّصَلَ بِعِلْمِهِ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي " الْمَعْرِفَةِ لِابْنِ مَنْدَهٌ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ عَنْ هَاشِمٍ بِلَفْظِ " مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ " وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمَ أَسْلَمَ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ [7/106] ابْنُ مَنْدَهْ فَأَثْبَتَ فِيهِ " إِلَّا " كَبَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى مَا قُلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي " بَابِ إِسْلَامِ سَعْدٍ " مِنَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ هَذِهِ .
|