|
44 - بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا 3894 - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَزقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا ، لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ ، وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ ) سَقَطَ لَفْظُ " بَابُ " لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ ) أَيْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : ( وَبِنَائِهِ بِهَا ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ . وَكَانَ دُخُولُهَا عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى . وَقِيلَ : مِنَ الثَّانِيَةِ . وَقَدْ تُعُقِّبَ [7/265] قَوْلُهُ " بِنَائِهِ بِهَا " اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الصِّحَاحِ : الْعَامَّةُ تَقُولُ : بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : بَنَى عَلَى أَهْلِهِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَى أَهْلِهِ يُضْرَبُ عَلَيْهِ قُبَّةٌ لَيْلَةَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ بَانٍ . انْتَهَى . وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّغْلِيطِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْفُصَحَاءِ لَهُ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ : " بَنَى بِي " وَبِقَوْلِ عُرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ " وَبَنَى بِهَا " . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ " أَيْ عَقَدَ عَلَيَّ . وَقَوْلُهَا : " فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " أَيْ لَمَّا قَدِمَتْ هِيَ وَأُمُّهَا وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، وَأَمَّا أَبُوهَا فَقَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( فَتَمَزَّقَ شَعْرِي ) بِالزَّايِ أَيْ تَقَطَّعَ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فَتَمَرَّقَ " بِالرَّاءِ أَيِ انْتُتِفَ . قَوْلُهُ : ( فَوَفَى ) أَيْ كَثُرَ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ " ثُمَّ فَصَلْتُ مِنَ الْوَعْكِ فَتَرَبَّى شَعْرِي فَكَثُرَ ، وَقَوْلُهَا " جُمَيْمَةٌ " بِالْجِيمِ مُصَغَّرُ الْجُمَّةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ مُجْتَمَعُ شَعْرِ النَّاصِيَةِ ، وَيُقَالُ لِلشَّعْرِ إِذَا سَقَطَ عَنِ الْمَنْكِبَيْنِ جُمَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنَيْنِ وَفْرَةٌ . وَقَوْلُهَا : " فِي أُرْجُوحَةٍ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ ، وَقَوْلُهُ : " أَنْهَجُ " أَيْ أَتَنَفَّسُ تَنَفُّسًا عَالِيًا ، وَقَوْلُهُنَّ " عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ " أَيْ عَلَى خَيْرِ حَظٍّ وَنَصِيبٍ ، وَقَوْلُهَا : " فَلَمْ يَرُعْنِي " بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ لَمْ يُفْزِعْنِي شَيْءٌ إِلَّا دُخُولُهُ عَلَيَّ ، وَكَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمُفَاجَأَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفَزَّعُ غَالِبًا ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً " قَالَتْ عَائِشَةُ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ بَيْتَنَا ، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا فِي أُرْجُوحَةٍ وَلِي جُمَيْمَةٍ ، فَفَرَقَتْهَا ، وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِي تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ حَتَّى سَكَنَ نَفَسِي .. " الْحَدِيثَ . وَفِيهِ " فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَارَكَ اللَّهُ لك فِيهِمْ . فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِنَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ " . الْحَدِيثُ الثَّانِي .
|