46 - بَاب مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ
3924 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، سَمِعَ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَبِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الطَّوِيلِ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ شَامِيَّةٌ ، فَمَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ لِيَدْعُوَهُ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : انْظُرْ أَصْحَابَكَ الَّذِينَ دَعَوْكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ . فَنَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ . قَالَ الْحَاكِمُ : الْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَابْنُ شِهَابٍ أَعْرَفُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ .
قُلْتُ : وَيُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي " شَرَفِ الْمُصْطَفَى " مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَمِّعٍ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدَمِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، قَالَ كُلْثُومٌ : يَا نَجِيحُ - لِمَوْلًى لَهُ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نْجَحْتَ .
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ فِي " أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ " أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ التَّيْمِيِّ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَيْضًا وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبَاءَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَنَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ " وَجَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومٍ وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْزَبَ ، وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُ ابْنِ زَبَالَةَ فَكَأَنَّ مَنْزِلَ كُلْثُومٍ يَخْتَصُّ بِالْمَبِيتِ ، وَسَائِرُ إِقَامَتِهِ عِنْدَ سَعْدٍ لِكَوْنِهِ كَانَ أَسْلَمَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ ، الْأَوَّلَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ .
[7/306] قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ : ( أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ) حَذَفَ قَوْلَهُ : " إِنَّهُ " كَمَا حَذَفَ " قَالَ " مِنَ الطَّرِيقِ الثَّانِي " عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ " وَكَانَ شُعْبَةُ يَرَى أَنَّ أَنْبَأَنَا وَأَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ .
قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبٌ ) فِي رِوَايَةٍ عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي " الْإِكْلِيلِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ فِي رِوَايَتِهِ " مِنَ الْمُهَاجِرِينَ " .
قَوْلُهُ : ( مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ) زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ " زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قَصِيٍّ وَالِدُهُ عُمَيْرٌ " هُوَ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ ، زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ " فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي " وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ مُصْعَبًا مَعَ أَهْلِ الْعَقَبَةِ يُعَلِّمُهُمْ .
قَوْلُهُ : ( وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) هُوَ عَمْرُو - وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ - الْعَامِرِيُّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ " ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ ، فَقُلْنَا : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ : هُمْ عَلَى أَثَرِي " ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ " مَنْ وَرَاءَكَ " ؟ زَادَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : " ثُمَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ " وَهِيَ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ ، وَقِيلَ : بَلْ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ أُمُّ سَلَمَةَ لِقَوْلِهَا لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ : " أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ " وَيُجْمَعُ بِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ أُمِّ سَلَمَةَ بِقَيْدِ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إِطْلَاقِهَا .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ ) فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ " فَقَدِمَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي عَمَّارٍ هَلْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ أَمْ لَا ، فَإِنْ يَكُنْ فَقَدْ كَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمَا إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَأَمَّا بِلَالٌ فَكَانَ لَا يُفَارِقُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ . لَكِنْ تَقَدَّمَهُمَا بِإِذْنٍ وَتَأَخَّرَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ .