60 - بَاب النِّيَةِ فِي الْوُضُوءِ
75 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، [1/59] وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، [1/60] وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .

75 ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ) لَا بُدَّ مِنْ مَحْذُوفٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ ، فَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ [1/59] بِالْكَوْنِ الْمُطْلَقِ ، وَقِيلَ يُقَدَّرُ تُعْتَبَرُ ، وَقِيلَ تَصِحُّ ، وَقِيلَ تَكْمُلُ ( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : الْجُمْلَةُ الْأُولَى لِبَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، وَقَالَّ النَّوَوِيُّ : أَفَادَتِ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ الْمَنْوِيِّ ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ الْفَائِتَةَ فَقَطْ حَتَّى يُعَيِّنَهَا ظُهْرًا مَثَلًا أَوْ عَصْرًا ، وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي أَمَالِيهِ : أَفَادَتْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْعِبَادَةِ لَا تُفِيدُ الثَّوَابَ إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا فَاعِلُهَا الْقُرْبَةَ ، كَالْأَكْلِ إِذَا نَوَى بِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَةِ ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ) إِلَى آخِرِهِ ، اتَّحَدَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ ، [1/60] وَالْقَاعِدَةُ تَغَايُرُهُمَا لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَالتَّحْقِيرِ فِي الثَّانِيَةِ .