22 - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ . وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ
وَقَالَ أَنَسٌ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ
382 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ مَعَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِنَا " ، وَكَأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ، أَوْ رَآهُ شَاذًّا مَرْدُودًا ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُدَ عِلَّتَهُ .
قَوْلُهُ : ( وَصَلَّى أَنَسٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : " كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشِهِ " .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ : كُنَّا نُصَلِّي ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسَقَطَ " أَنَسٌ " مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ هُنَا وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الطَّنَافِسِ وَالْفِرَاءِ وَالْمُسُوحِ . وَأَخْرَجَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ جَوَازَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ يَضَعُ جَبْهَتُهُ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ .
[1/587] قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ) أَيْ : فِي مَكَانِ سُجُودِهِ ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ .
قَوْلُهُ : ( فَقَبَضْتُ رِجْلَيْ ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلْأَكْثَرِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهَا " بَسَطْتُهُمَا " وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ " رِجْلِي " بِالْإِفْرَادِ ، وَكَذَا " بَسَطْتُهَا " وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا : " غَمَزَنِي " عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الْحَائِلِ ، أَوْ بِالْخُصُوصِيَّةِ ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَسَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَوْلُهَا : " وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " كَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَارَ عَنْ نَوْمِهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ صَارُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَصْبِحُونَ . وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهَا : " كُنْتُ أَنَامُ " وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ .