|
36 - بَاب كَيْفَ الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ 1697 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ؛ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي .
( إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : قَدْ أُورِدَ عَلَى [3/235] هَذِهِ قَضِيَّةُ الْوَادِي لَمَّا نَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَلَوْ كَانَتْ [3/236] حَوَاسُّهُ بَاقِيَةً مُدْرِكَةً مَعَ النَّوْمِ لَأَدْرَكَ الشَّمْسَ وَطُلُوعَ النَّهَارِ . قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّ أَمْرَ الْوَادِي مُسْتَثْنًى مِنْ عَادَتِهِ وَدَاخِلٌ فِي عَادَتِنَا . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ [3/237] غَالِبُ أَحْوَالِهِ , وَقَدْ يَنَامُ نَادِرًا , وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْحَدَثُ , وَالْأَوْلَى [3/238] عِنْدِي أَنْ يُقَالَ مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَنَاقُضٌ وَأَنَّهُ يَوْمَ الْوَادِي إِنَّمَا نَامَتْ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَرَ طُلُوعَ الشَّمْسِ , وَطُلُوعُهَا إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْغَلَبَةُ هُنَا لِلنَّوْمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عَادَتِهِ [3/239] فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيَانِهِ سُنَّةَ النَّائِمِ عَنِ الصَّلَاةِ , كَمَا قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ . قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا [3/240] يَنَامُ قَلْبُهُ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَكْرِ بِهِ وَأَنْ يَصِيرَ مُسْتَيْقِظَ الْقَلْبِ فِي الْفُجُورِ وَالْمَفْسَدَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ بِخِلَافِ اسْتِيقَاظِ قَلْبِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ فِي الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَصَالِحِ [3/241] الَّتِي لَا تُحْصَى , فَهُوَ رَافِعٌ لِدَرَجَاتِهِ وَمُعَظِّمٌ لِشَأْنِهِ . [3/242] [3/243] [3/244] [3/245] [3/246] [3/247] [3/248] [3/249] [3/250] [3/251] [3/252] [3/253] [3/254] [3/255] [3/256]
|