|
7 - بَاب قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِأهَا 4481 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ ؛ وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ : لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ ننسأها .
[8/17] قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ : نُنْسِهَا ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ السِّينِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَلِغَيْرِهِ " نَنْسَأْهَا " وَالْأَوَّلُ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَالثَّانِيَةُ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو وَطَائِفَةٍ ، وَسَأَذْكُرُ تَوْجِيهَهُمَا ، وَفِيهَا قِرَاءاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَبِيبٍ ) هُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَوَرَدَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ صَدَقَةَ ابْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خَلَّادٍ " عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ " . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُمَرُ : أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ ) كَذَا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا فِي ذِكْرِ أُبَيٍّ ، وَفِيهِ ذِكْرُ جَمَاعَةٍ وَأَوَّلُهُ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ - وَفِيهِ - وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، الْحَدِيثَ وَصَحَّحَهُ ، لَكِنْ قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ الصَّوَابَ إِرْسَالُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ ، فَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : أَقْضَى أُمَّتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ ، الْحَدِيثَ ، وَرُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَهُ ، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ ) فِي رِوَايَةِ صَدَقَةَ : " مِنْ لَحْنِ أُبَيٍّ " ، وَاللَّحْنُ اللُّغَةُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خَلَّادٍ : " وَإِنَّا لَنَتْرُكُ كَثِيرًا مِنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ " . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ صَدَقَةَ : أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ بِسَمَاعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِهِ ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ غَيْرَهُ عَنْهُ بِخِلَافِهِ لَمْ يَنْتَهِضْ مُعَارِضًا لَهُ حَتَّى يَتَّصِلَ إِلَى دَرَجَةِ الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ غَالِبًا . ( تَنْبِيهٌ ) هَذَا الْإِسْنَادُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ ) هُوَ مَقُولُ عُمَرَ مُحْتَجًّا بِهِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُشِيرًا إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا قَرَأَ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ ، وَاحْتَجَّ عُمَرُ لِجَوَازِ وُقُوعِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " خَطَبَنَا عُمَرُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا أَيْ نُؤَخِّرْهَا " وَهَذَا يُرَجِّحُ رِوَايَةَ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْهَمْزِ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَمِنَ النِّسْيَانِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقْرَؤُهَا ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ سَعْدٍ : " أَوْ ننْسَاهَا " بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " رُبَّمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْيُ بِاللَّيْلِ وَنَسِيَهُ بِالنَّهَارِ فَنَزَلَتْ " وَاسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى وُقُوعِ النَّسْخِ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ فَمَنَعَهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ [8/18] لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السِّيَاقَ وَسَبَبَ النُّزُولِ كَانَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ جَوَابًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ .
|