|
25 - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ 387 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، فَسُئِلَ فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ؛ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ .
[1/590] قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ هُنَا إِلَى حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الْمَذْكُورِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كُوفِيُّونَ إِبْرَاهِيمُ وَشَيْخُهُ وَالرَّاوِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ) ، ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى فِي خُفَّيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَعَهُمَا بَعْدَ الْمَسْحِ لَوَجَبَ غَسْلُ رِجْلَيْهِ ، وَلَوْ غَسَلَهُمَا لَنُقِلَ . قَوْلُهُ : ( فَسُئِلَ ) ، ولِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ السَّائِلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ هَمَّامٌ الْمَذْكُورُ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ " فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ " . قَوْلُهُ : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : " كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ " وَمِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْهُ : " فَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُمْ " . قَوْلُهُ : ( مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ) وَلِمُسْلِمٍ : " لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ " وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : " قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ - أَيْ مَسْحُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ - قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، فَقَالَ جَرِيرٌ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ " وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرٍ : " إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ " وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ ، قَالَ : " فَقُلْتُ لَهُ : أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا ؟ قَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا ، فَذَكَرَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ رَآهُ يَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، فَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى أَصْحَابِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ الْخَفْضِ - دَالَّةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ .
|