|
4503 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ : الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ ، فَقَالَ : كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ . 4504 - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ .
ثَالِثُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ) هو ابْنُ غَيْلَانَ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ " بَدَلَ " مَحْمُودٍ " وَقَدْ ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَكِنْ هُنَا الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالَ الْجَمَاعَةُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهُوَ يَطْعَمُ ) أَيْ : يَأْكُلُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ : " دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَأْكُلُ " وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ عَلْقَمَةَ حَضَرَ الْقِصَّةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْضُرْهَا وَحَمَلَهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ رِوَايَةِ الْبَابِ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : " دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَذَّى " . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا ، وَتَمَامُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ " فَقَالَ - أَيِ الْأَشْعَثُ - : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ " وَهِيَ كُنْيَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَوْضَحُ من ذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَةُ " فَقَالَ - أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ - يَا أَبَا مُحَمَّدٍ " وَهِيَ كُنْيَةُ الْأَشْعَثِ " ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ " . قَوْلُهُ : ( كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ : إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ : فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ ، ولِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ : " كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ عَاشُورَاءَ كَانَ مُفْتَرَضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرْضُ رَمَضَانَ ثُمَّ نُسِخَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَإِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ [8/28] يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَمِيلُ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رَمَضَانَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا قَبْلَنَا لَصَامَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَصُمْ عَاشُورَاءَ أَوَّلًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِيَامَهُ عَاشُورَاءَ مَا كَانَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلَا يَضُرُّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُهُمْ هَلْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا .
|