26 - بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْخِيَارِ
3439 أَخْبَرَنَا ‎ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا ‎ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، ‎ وَمُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ، عَنْ ‎ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ‎ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ‎ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : ‎ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ : ‎ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تُعَجِّلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ : قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَايَ [6/160] لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ‎ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ : جَمِيلًا فَقُلْتُ : أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَتْ ‎ عَائِشَةُ : ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ .


قَوْله ( مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ اِخْتَرْنَهُ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُنَّ لَوْ لَمْ يكن اخْتَرْنَهُ كَانَ مَا قَالَ طَلَاقًا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ ظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِيَار لِلدُّنْيَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا إِذَا اِخْتَرْنَ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْل التَّحْقِيق : إِنَّ هَذَا الِاخْتِيَار خَارِج عَنْ مَحِلّ النِّزَاع ، فَلَا يَتِمُّ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَسَائِلِ الِاخْتِيَارِ ، [6/161] فَلْيُتَأَمَّلْ .