[6/224] 10 - التَّشْدِيدُ فِي حَمْلِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ
3580 أَخْبَرَنَا ‎ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ اللَّيْثُ ، عَنْ ‎ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ‎ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ ‎ ابْنِ زُرَيْرٍ ، عَنْ ‎ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ‎ أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ ‎ عَلِيٌّ : لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ‎ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .

قوله " التشديد في حمل الحمير على الخيل " أَيْ إِنْزَائِهَا عَلَيْهَا ، وَتَخْصِيص إِنْزَاء الْحُمْر عَلَى الْخَيْل إِمَّا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ دُون الْعَكْس وَلِكَوْنِهِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَلَيْسَ النَّهْي عَنْهُ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ ، وَقَدْ يَمْنَعُ صِحَّةُ الْقِيَاس بِأَنَّ هَاهُنَا قَطْعًا لِنَسْلِ الْخَيْل بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْله ( لَوْ حَمَلْنَا ) مِنْ الْحَمْل أَيْ أَنْزَيْنَا وَكَلِمَة لَوْ شَرْطِيَّة جَوَابهَا ( لَكَانَتْ لَنَا مِثْل هَذِهِ ) وَالْإِشَارَةُ إِلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) أَيْ أَحْكَام الشَّرِيعَة أَوْ مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِالْحِكْمَةِ أَوْ هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَة اللَّازِم أَيْ مَنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة أَصْلًا ، قِيلَ : سَبَبُ الْكَرَاهَة اِسْتِبْدَال الْأَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذِ الْبِغَال بِرُكُوبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَبِامْتِنَانِ اللَّه تَعَالَى عَلَى النَّاس بِهَا بِقَوْلِهِ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ أُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْبِغَال كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلَهَا حَرَام وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْفُرُش مُبَاح ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .