30 كِتَاب الْوَصَايَا
1 - الْكَرَاهِيَةُ فِي تَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ
3611 أَخْبَرَنَا ‎ أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ ‎ عُمَارَةَ ، عَنْ ‎07‎ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ ‎ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ‎ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ : ‎ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا : وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ .

[6/237] كتاب الوصايا
قَوْله ( الْكَرَاهِيَة فِي تَأْخِير الْوَصِيَّة ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيَّة إِمَّا بِإِخْرَاجِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا أَوْ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْمَرَضِ مَعَ وُجُودِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي الْبَاب مِنْ الْأَحَادِيث مَا يَقْتَضِي التَّصَدُّق بِالْمَالِ قَبْل حُلُول الْآجَال لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج عَنْ كَرَاهِيَة تَأْخِير الْوَصِيَّة لِانْتِفَاءِ الْحَاجَة إِلَيْهَا أَصْلًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( أَنْ تَصَدَّقَ ) بِفَتْحٍ أَيْ هِيَ تَصَدُّقُك ، ( شَحِيح ) أَيْ مِنْ شَأْنه الشُّحُّ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْمَال ، ( تَخْشَى الْفَقْر ) بِصَرْفِ الْمَال ، ( وَتَأْمُلُ الْبَقَاء ) أَيْ تَرْجُوهُ ، ( وَلَا تُمْهِلْ ) نَهْيٌ مِنْ الْإِمْهَال ، ( بَلَغَتْ ) أَيْ النَّفْس ، ( وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) أَيْ وَقَدْ صَارَ لِلْوَارِثِ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ إِنْ لَمْ تُوصِ بِهِ فَلَيْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ [6/238] كَثِير فَضْل ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .