8 - بَاب لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ
4613 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ .


[8/125] قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ سَقَطَ : " بَابُ قَوْلِهِ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَفَسَّرَتْ عَائِشَةُ لَغْوَ الْيَمِينِ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَلِفُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ، وَقِيلَ : فِي الْغَضَبِ ، وَقِيلَ : فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ آخَرُ ، سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهَا : " لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ " أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا قَالَهَا لَغْوٌ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَالْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودَةٌ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْحَمَوِيِّ ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي : " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ " وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَقَالَ : " حَدَّثَنَا عَلِيٌّ " فَلَمْ يَنْسُبْهُ ، وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ : اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ خَفِيفَةٌ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عِنْدَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الشُّفْعَةِ ، وَيَأْتِي آخَرُ فِي الدَّعَوَاتِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ : صَدُوقٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَأَبُوهُ هُوَ ابْنُ الْخِمْسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ .
قَوْلُهُ : ( فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ) وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ . وَقَوْلُهُ : " كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ " أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَمْ يَحْنَثْ إِلَخْ " ، وَالْمَحْفُوظُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ ، وَتَعَقَّبَهُ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي تَفْسِيرِ لَغْوِ الْيَمِينِ ، وَالثَّانِيَ فِي تَفْسِيرِ عَقْدِ الْيَمِينِ .