3653 أَخْبَرَنَا ‎ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ‎ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ‎ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ‎ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : ‎ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُعْتِقَهَا عَنْهَا ؟ قَالَ : ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَبُّكِ ؟ قَالَتْ : اللَّهُ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : ‎ فَأَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ .

قَوْله ( نُوبِيَّة ) فِي الْقَامُوس النُّوبُ بِالضَّمِّ جِيل مِنْ السُّودَان وَبِلَاد وَاسِعَة لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيد مِنْهَا بِلَال الْحَبَشِيّ ، ( قَالَ اِئْتِنِي بِهَا ) لِأَعْرِفَ أَنَّهَا مُؤْمِنَة أَمْ لَا وَكَأَنَّهَا كَانَتْ أَوْصَتْ بِمُؤْمِنَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ أَوْ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا مُؤْمِنَةً لَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمُطْلَقِ الرَّقَبَة لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالْمُؤْمِنَةِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، ( فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَة فِي الْإِيمَان إِلَى الْبُرْهَان بَلْ التَّقْلِيد كَافٍ وَإِلَّا لَسَأَلَهَا عَنْ الْبُرْهَان [6/253] وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ اِعْتِقَاد رَبِّي اللَّه وَمُحَمَّد رَسُولُهُ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ ذَاكَ إِيمَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُنَافِيهِ مِنْ اِعْتِقَاد الشِّرْك ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .