3 - بَاب أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا
4732 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ : جِئْتُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : لَا ، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ : وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَأَقْضِيكَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ .


قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَالْكُوفِيِّينَ سِوَى عَاصِمٍ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، لَكِنَّ قِرَاءَةَ الْفَتْحِ أَشْمَلُ وَهِيَ أَعْجَبُ إِلَيَّ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ) كَذَا رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ : " عَنْ أَبِي وَائِلٍ " بَدَلَ أَبِي الضُّحَى وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، وَشَذَّ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ فَقَالَ أَيْضًا عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( جِئْتُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ ) هُوَ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُوَفَّقْ لِلْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ مِنْ حُكَّامِ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَجَارَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ أَسْلَمَ . وَقَدْ أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً وَفِيهَا " أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ قَالَ : رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا ، فَمَا لَكُمْ وَلَهُ ؟ فَرَدَّ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ " وَكَانَ مَوْتُهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْمُسْتَهْزِئِينَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : عَاشَ أَبِي خَمْسًا وَثَمَانِينَ ، وَإِنَّهُ لَيَرْكَبُ حِمَارًا إِلَى الطَّائِفِ فَيَمْشِي عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَرْكَبُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ حِمَارَهُ رَمَاهُ عَلَى شَوْكَةٍ أَصَابَتْ رِجْلَهُ فَانْتَفَخَتْ فَمَاتَ مِنْهَا .
قَوْلُهُ : ( أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْد هَذِهِ أَنَّهُ أَجَّرَهُ سَيْفًا عَمِلَهُ لَهُ ، وَقَالَ فِيهَا : " كُنْتَ قَيْنًا " وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٍ وَهُوَ الْحَدَّادُ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ " فَاجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ " .
قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لَا ) أَيْ لَا أَكْفُرُ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ حِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا أَكْفُرُ أَبَدًا . وَالنُّكْتَةُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْبَعْثِ تَعْيِيرُ الْعَاصِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنِ اسْتَشْكَلَ قَوْلِهِ هَذَا فَقَالَ : عَلَّقَ الْكُفْرَ ، وَمَنْ عَلَّقَ الْكُفْرَ كَفَرَ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ خَاطَبَ الْعَاصَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ فَعَلَّقَ عَلَى مَا يَسْتَحِيلُ بِزَعْمِهِ ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ يُغْنِي عَنْ هَذَا الْجَوَابِ .
[8/284] قَوْلُهُ : ( فَأَقْضِيكَ ، فَنَزَلَتْ ) زَادَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ " .
قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَحَفْصٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ) أَمَّا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ فَوَصَلَهَا بَعْدَ هَذَا ، وَكَذَا رِوَايَةُ شُعْبَةَ ، وَوَكِيعٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ فَوَصَلَهَا فِي الْإِجَارَةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهِ - وَفِيهِ - قَالَ : فَإِنِّي إِذَا مُتُّ ثُمَّ بُعِثْتُ جِئْتَنِي وَلِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأُعْطِيكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا - إِلَى قَوْلِهِ - وَيَأْتِينَا فَرْدًا " وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ .