4791 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، وَإِذَا هُوَ يتأهب لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا ، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ " الْآيَةَ .
4792 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ : لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ - إِلَى قَوْلِهِ - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَضُرِبَ الْحِجَابُ ، وَقَامَ الْقَوْمُ "


ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ ، أَوْرَدَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ بَعْضُهَا أَتَمُّ مِنْ بَعْضٍ ، وَقَوْلُهُ : " لَمَّا أُهْدِيَتْ " أَيْ لَمَّا زَيَّنَتْهَا الْمَاشِطَةُ وَزُفَّتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَعَمَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ " هُدِيَتْ " بِغَيْرِ أَلِفٍ ، لَكِنَّ تَوَارُدَ النُّسَخِ عَلَى إِثْبَاتِهَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَلَا مَانِعَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْهَدِيَّةِ فِي هَذَا اسْتِعَارَةً .
قَوْلُهُ : ( لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ وَكَانَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ . لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ طَعَامًا " وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ قَالَ : " فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، قَالَ : فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا " وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ " فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ : " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ ، فَصَنَعَتْ لَهُ أُمُّ سَلِيمٍ حَيْسًا ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا ، وَذَهَبْتُ فَدَعَوْتُهُمْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِشْبَاعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي " عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ " وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَيْهِ بِاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلِيمٍ الْحَيْسَ . وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ " الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا ، قَالَ : فَارْفَعُوا طَعَامَكُمْ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ " قَالَ : وَزَيْنَبُ جَالِسَةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ ، قَالَ : وَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا ، وَبَقِيَ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةٌ " .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ : " فَجَعَلَ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ " .
[8/390] قَوْلُهُ : ( وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ : " فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ " وَوَافَقَهُ بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا قَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَانُوا ثَلَاثَةً وَفِي آخِرِ مَا رَجَعَ تَوَجَّهَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَصَارُوا اثْنَيْنِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَزْمِ ابْنِ التِّينِ بِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ التَّحْدِيثُ وَقَعَ مِنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَقَطْ وَالثَّالِثُ كَانَ سَاكِتًا ، فَمَنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لَحَظَ الْأَشْخَاصَ وَمَنْ ذَكَرَ الِاثْنَيْنِ لَحَظَ سَبَبَ الْعُقُودِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ .
قَوْلُهُ : ( فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرَت النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمُ انْطَلَقُوا ) هَكَذَا وَقَعَ الْجَزْمُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُرُوجِهِمْ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ الْمَذْكُورَةِ ، وَاتَّفَقَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحُمَيْدٍ عَلَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ ، وَلَفْظُ حُمَيْدٍ " فَلَا أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ " وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ " فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ " وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ أُخْبِرَ بِالْوَحْيِ ، وَهَذَا الشَّكُّ قَرِيبٌ مِنْ شَكِّ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ الدُّعَاءَ بِالِاسْتِسْقَاءِ ، فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَنَسٍ جَزَمَ عَنْهُ بِأَنَّهُ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا أَدْرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فَكَانَ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَجَزَمَ .
قَوْلُهُ : ( فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ الْآيَةَ ) زَادَ أَبُو قِلَابَةَ فِي رِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَضُرِبَ الْحِجَابُ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَالْأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ " وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ " فَلَمَّا أَرْخَى السِّتْرَ دُونِي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ : إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِيهِ قُرْآنٌ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ " .