36 - سُورَةُ يس
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فَعَزَّزْنَا شَدَّدْنَا . يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ وكَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ . أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ . سَابِقُ النَّهَارِ يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ . نَسْلَخُ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ مِنْ الْأَنْعَامِ . فَكِهُونَ مُعْجَبُونَ . جُنْدٌ مُحْضَرُونَ عِنْدَ الْحِسَابِ . وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ الْمَشْحُونِ الْمُوقَرُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَائِرُكُمْ مَصَائِبُكُمْ . يَنْسِلُونَ يَخْرُجُونَ . مَرْقَدِنَا مَخْرَجِنَا . أَحْصَيْنَاهُ حَفِظْنَاهُ . مَكَانَتُكمْ وَمَكَانُكمْ وَاحِدٌ


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ " يس " سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : مُجَاهِدٌ : فَعَزَّزْنَا فشَدَّدْنَا ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ .
قَوْلُهُ : ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ، وَكَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ " يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ " بِالْإِضَافَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ إِلَخْ ، وَقَوْلُهُ سَابِقُ النَّهَارِ إِلَخْ ، وَقَوْلُهُ : نَسْلَخُ : نُخْرِجُ إِلَخْ ) سَقَطَ كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ مِثْلِهِ مِنَ الْأَنْعَامِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ هُنَا السُّفُنُ ، وَرُجِّحَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ إِذِ الْغَرَقُ لَا يَكُونُ فِي الْأَنْعَامِ .
قَوْلُهُ : ( فَكِهُونَ : مُعْجَبُونَ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " فَاكِهُونَ " وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَالْأُولَى رُوِيَتْ عَنْ يَعْقُوبَ [8/402] الْحَضْرَمِيِّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : فَاكِهُونَ : مُعْجَبُونَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ قَرَأَهَا فَاكِهُونَ جَعَلَهُ كَثِيرَ الْفَاكِهَةِ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَدَعَوْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ
لَابِنٌ فِي الصَّيْفِ تَامِرْ
أَيْ عِنْدَكَ لَبَنٌ كَثِيرٌ وَتَمْرٌ كَثِيرٌ ، وَأَمَّا " فَكِهُونَ " فَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَشَيْبَةَ وَهِيَ بِوَزْنِ فَرِحُونَ ، وَمَعْنَاهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَهِيَ التَّلَذُّذُ وَالتَّنَعُّمُ .
قَوْلُهُ : ( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ : عِنْدَ الْحِسَابِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ الْمَشْحُونِ : الْمُوقَرِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .
قَوْلُهُ : ( سُورَةُ " يس " - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَصَائِبُكُمْ ) وَتَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : طَائِرُكُمْ أَعْمَالُكُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : طَائِرُكُمْ أَيْ حَظُّكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ .
قَوْلُهُ : ( يَنْسِلُونَ يَخْرُجُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( مَرْقَدِنَا : مَخْرَجِنَا . وَقَوْلُهُ : أَحْصَيْنَاهُ حَفِظْنَاهُ . وَقَوْلُهُ : مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ ) سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ " أَحْصَيْنَاهُ " فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ يَقُولُ : لَأَهْلَكْنَاهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ الْمَكَانُ وَالْمَكَانَةُ وَاحِدٌ .
1 - بَاب وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
4802 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّما تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ


قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ أتدري أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ [8/403] تَذْهَبُ حَتَّى تَنْتَهِيَ تَحْتَ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّهَا وَزَادَ " ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا وَتَسْتَشْفِعُ وَتَطْلُبُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قِيلَ اطْلُعِي مِنْ مَكَانِكِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا وَقَدْ ذُكِرَ نَحْوُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ .