37 - سُورَةُ الصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ : مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِ جَانِبٍ . دحورا يُرْمَوْنَ . وَاصِبٌ : دَائِمٌ . لَازِبٍ : لَازِمٍ . تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ يَعْنِي الْحَقَّ ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطينِ . غَوْلٌ وَجَعُ بَطْنٍ . يُنْزَفُونَ : لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ . قَرِينٌ : شَيْطَانٌ . يُهْرَعُونَ : كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ . يَزِفُّونَ التَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ . وَبَيْنَ الْجَنَّةِ نَسَبًا ، قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سَيحْضُرُونَ لِلْحِسَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَنَحْنُ الصَّافُّونَ : الْمَلَائِكَةُ . صِرَاطِ الْجَحِيمِ : وَوَسَطَ الْجَحِيمِ . لَشَوْبًا : يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ . مَدْحُورًا : مَطْرُودًا . بَيْضٌ مَكْنُونٌ : اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ : يُذْكَرُ بِخَيْرٍ . وَيُقَالُ : يَسْتَسْخِرُونَ : يَسْخَرُونَ . بَعْلًا : رَبًّا . الْأَسْبَابُ : السماء .


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الصَّافَّاتِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
[8/404] قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا يُرْمَوْنَ . وَاصِبٌ دَائِمٌ . لازِبٍ لَازِمٌ ) سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . وَرَوَى الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ يَقُولُونَ هُوَ سَاحِرٌ هُوَ كَاهِنٌ هُوَ شَاعِرٌ وَفِي قَوْلِهِ : إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قَالَ : لَازِمٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ أَيْ دَائِمٌ وَفِي قَوْلِهِ : مِنْ طِينٍ لازِبٍ هِيَ بِمَعْنَى اللَّازِمِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَلَا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبٍ
أَيْ : لَازِمٍ .
قَوْلُهُ : تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ، يَعْنِي الْحَقَّ ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيَاطِينِ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " يَعْنِي الْجِنَّ " بِجِيمٍ ثُمَّ نُونٍ ، وَنَسَبَهُ عِيَاضٌ لِلْأَكْثَرِ . وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ " ، قَالَ : الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيَاطِينِ " وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَرْحٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ . وَلِكُلٍّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَجْهٌ ، فَمَنْ قَالَ : " يَعْنِي الْجِنَّ " أَرَادَ بَيَانَ الْمَقُولِ لَهُ وَهُمُ الشَّيَاطِينُ ، وَمَنْ قَالَ : " الْحَقَّ " بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَرَادَ تَفْسِيرَ لَفْظِ الْيَمِينِ أَيْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ فَتُلَبِّسُوهُ عَلَيْنَا ، وَيُؤَيِّدُهُ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ قَالَ : يَقُولُ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ : كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ، أَيْ مِنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ تَصُدُّونَنَا عَنْهَا .
قَوْلُهُ : غَوْلٌ وَجَعُ بَطْنٍ ، يُنْـزَفُونَ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ ، قَرِينٌ شَيْطَانٍ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ .
قَوْلُهُ : يُهْرَعُونَ كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ .
قَوْلُهُ : يَزِفُّونَ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شِبْلٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ : الْوَزِيفُ : النَّسَلَانُ انْتَهَى . وَالنَّسَلَانُ بِفَتْحَتَيْنِ الْإِسْرَاعُ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا ، وَهُوَ دُونَ السَّعْيِ .
قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا إِلَخْ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَنَحْنُ الصَّافُّونَ الْمَلَائِكَةُ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : صِرَاطِ الْجَحِيمِ سَوَاءِ الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ ، لَشَوْبًا يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ ، مَدْحُورًا مَطْرُودًا ) سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ : بَعْضُ الشُّرَّاحِ : أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ " دُحُورًا " الَّتِي فِي الصَّافَّاتِ فَفَسَّرَ مَدْحُورًا الَّتِي فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ .
قَوْلُهُ : بَيْضٌ مَكْنُونٌ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ أَيْ مَصُونٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهُوَ مَكْنُونٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَضْمَرْتَهُ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَكْنَنْتَهُ .
قَوْلُهُ : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : الأَسْبَابِ السَّمَاءُ ) سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ بِلَفْظِ : " وَيُقَالُ " وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ : ( ويُقَالُ يَسْتَسْخِرُونَ يَسْخَرُونَ ) ثَبَتَ هَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ ، وَأَبِي ذَرٍّ فَقَطْ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَسْتَسْخِرُونَ وَيَسْخَرُونَ سَوَاءٌ .
[8/405] قَوْلُهُ : بَعْلا رَبًّا ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَقَرَةً فَقَالَ : مَنْ بَعْلُ هَذِهِ ؟ قَالَ : فَدَعَاهُ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : هِيَ لُغَةٌ ، أَتَدْعُونَ بَعْلًا أَيْ : رَبًّا ، وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا إِلَخْ ، وَلَمَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ قِصَّةِ إِلْيَاسَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ خَبَرَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ إِدْرِيسَ .
بَاب وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
4804 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ ابْنِ مَتَّى "


قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى