49 - سُورَةُ الْحُجُرَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ . امْتَحَنَ : أَخْلَصَ . ولَا تَنَابَزُوا : يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . يَلِتْكُمْ : يُنْقِصْكُمْ . أَلَتْنَا : نَقَصْنَا .


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى الْحُجُرَاتِ حَسْبُ . وَالْحُجُرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حُجْرَةٍ ، بِسُكُونِ الْجِيمِ ، وَالْمُرَادُ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ) [8/454] وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ " ذَمِّ الْكَلَامِ " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : ضَبَطَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَنَاسِيُّ " تَقَدَّمُوا " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا التَّفْسِيرُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ : لَوْ أُنْزِلَ فِي كَذَا ، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : هُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعَادَةِ .
قَوْلُهُ : ( امْتَحَنَ : أَخْلَصَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِهِ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ .
قَوْلُهُ : وَلا تَنَابَزُوا يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ " لَا يَدْعُو الرَّجُلُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ " وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ " قَالَ : لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ .
" وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ " قَالَ : لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ : يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْيَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقَالُ لَهُ يَا يَهُودِيُّ . فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : " فِينَا نَزَلَتْ " وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ لَقَبَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، فَكَانَ إِذَا دَعَا أَحَدًا مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا : إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْهُ ، فَنَزَلَتْ " .
قَوْلُهُ : يَلِتْكُمْ يُنْقِصُكُمْ ، أَلَتْنَا : نَقَصْنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ " قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ .
( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَإِنَّمَا يَتَنَاسَبُ " أَلَتْنَا " مَعَ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو هُنَا ، فَإِنَّهُ قَرَأَ " لَا يَأْلِتْكُمْ " بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ، وَهُوَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : وَقَالَ رُؤْبَةُ :
وَلَيْلَةٌ ذَاتُ نَدًى سَرَيْتُ
وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ
وَتَقُولُ الْعَرَبُ : أَلَاتَنِي حَقِّي ، وَأَلَاتَنِي عَنْ حَاجَتِي أَيْ صَرَفَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَمَا أَلَتْنَاهُمْ " فَهُوَ مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ أَيْ نَقَصَ .