|
2 - بَاب " أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى " 4859 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ " اللاتَ وَالْعُزَّى " : كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ .
[8/478] قَوْلُهُ : بَابُ أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ هُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فِي قَوْلِهِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ ) سَقَطَ " فِي قَوْلِهِ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " اللَّاتِّ " بِتَشْدِيدِ التَّاءِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَصْلُهُ وَخُفِّفَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالتَّخْفِيفِ . وَقَدْ رُوِيَ التَّشْدِيدُ عَنْ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ ، وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ التَّخْفِيفُ كَالْجُمْهُورِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ فِيهِ زِيَادَةٌ " كَانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا سَمِنَ ، فَعَبَدُوهُ " . وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، فَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى صَخْرَةٍ بِالطَّائِفِ وَعَلَيْهَا لَهُ غَنَمٌ ، فَكَانَ يَسْلُو مِنْ رَسَلِهَا وَيَأْخُذُ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ وَالْأَقِطِ فَيَجْعَلُ مِنْهُ حَيْسًا وَيُطْعِمُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ " . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُ : " اللَّاتَّ " مُشَدَّدَةً . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ انْتَهَى . وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ الْعُدْوَانِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ ، وَكَانَ حَكَمَ الْعَرَبَ فِي زَمَانِهِ ، وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ :
| وَمِنَّا حَكَمٌ يَقْضِي | وَلَا يُنْقَضُ مَا يَقْضِي
| وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ : أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ، قَالَ : وَيُقَالُ هُوَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ وَهُوَ وَالِدُ خُزَاعَةَ انْتَهَى . وَحَرَّفَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ السُّهَيْلِيِّ ، وَظَنَّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ حَارِثَةَ قَوْلٌ آخَرُ فِي اسْمِ " اللَّاتِ " ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ اسْمُ لُحَيٍّ فِيمَا قِيلَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّاتَ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ اللَّاتَ لَمَّا مَاتَ ، قَالَ لَهُمْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ الصَّخْرَةَ فَعَبَدُوهَا وَبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ هُوَ الَّذِي حَمَلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَحَكَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ اسْمَهُ صِرْمَةُ بْنُ غَنْمٍ ، وَكَانَتِ اللَّاتُ بِالطَّائِفِ ، وَقِيلَ : بِنَخْلَةَ ، وَقِيلَ : بِعُكَاظٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَتْ مَنَاةٌ أَقْدَمُ مِنَ اللَّاتِ فَهَدَمَهَا عَلِيٌّ عَامَ الْفَتْحِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ اللَّاتُ أَحْدَثُ مِنْ مَنَاةَ فَهَدَمَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ ، وَكَانَتِ الْعُزَّى أَحْدَثُ مِنَ اللَّاتِ ، وَكَانَ الَّذِي اتَّخَذَهَا ظَالِمُ بْنُ سَعْدٍ بِوَادِي نَخْلَةَ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ ، فَهَدَمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ .
|
|
|