57 - سُورَةُ الْحَدِيدِ
قَالَ مُجَاهِدٌ : جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ : مُعَمِّرِينَ فِيهِ . مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ : مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى . فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ : جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ . مَوْلَاكُمْ : أَوْلَى بِكُمْ ، لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ : لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ . يُقَالُ : الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا . وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا . انْظُرُونَا : انْتَظِرُونَا .


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ الْحَدِيدِ حَسْبُ ، وَهُوَ أَوْلَى .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ : مُعَمِّرِينَ فِيهِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ يُرِيدُ مُمَلَّكِينَ فِيهِ ، وَهُوَ رِزْقُهُ وَعَطِيَّتُهُ .
[8/496] قَوْلُهُ : ( مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ : مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ) سَقَطَ هَذَا أَيْضًا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِهَذَا ، وَجُنَّةٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ : سِتْرٌ .
قَوْلُهُ : ( مَوْلَاكُمْ : أَوْلَى بِكُمْ ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ يَعْنِي أَوْلَى بِكُمْ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ( هُوَ أَوْلَى بِكُمْ ) وَكَذَا هُوَ فِي كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَتُعُقِّبَ . وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَكَانِ .
قَوْلُهُ : ( انْظُرُونَا : انْتَظِرُونَا ) قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَحَمْزَةُ " أَنْظِرُونَا " بِقَطْعِ الْأَلِفِ مِنْ أَنْظَرْتُ ، وَالْبَاقُونَ عَلَى الْوَصْلِ ، وَمَعْنَى انْظُرُونَا : انْتَظِرُونَا ، وَمَعْنَى أَنْظِرُونَا - يَعْنِي بِالْقَطْعِ - أَخِّرُونَا ، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ أَنْظِرْنِي - يَعْنِي بِالْقَطْعِ - يُرِيدُ انْتَظِرْنِي قَلِيلًا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَبَا هِنْدٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا
وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيَقِينَا

قَوْلُهُ : لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ " لَا " صِلَةً فِي الْكَلَامِ إِذَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ جَحْدٌ أَوْ فِي آخِرِهِ جَحْدٌ ، كَهَذِهِ الْآيَةِ ، وكَقَوْلِهِ : مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ انْتَهَى . وَحَكَى عَنْ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْجَحْدَرِيِّ " لِيَعْلَمَ " ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ كَوْنَهَا مَزِيدَةً ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ " لِكَيْلَا " فَهِيَ مِثْلُ " لِئَلَّا " .
قَوْلُهُ : ( يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا .. إِلَخْ ) يَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ وَأَنَّهُ كَلَامُ يَحْيَى الْفَرَّاءِ .