|
2 - بَاب " إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ " 4891 - حَدَّثَنَي إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ " إِلَى قَوْلِهِ " غَفُورٌ رَحِيمٌ " . قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ بَايَعْتُكِ . كَلَامًا ، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ " قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ " . تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ : عَنْ زُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ .
[8/505] قَوْلُهُ : بَابُ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ اتَّفَقُوا عَلَى نُزُولِهَا بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَنَّ سَبَبَهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّلْحِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَرُدُّونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ بِشَرْطِ الِامْتِحَانِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ " فَأَمَّا إِسْحَاقُ فَهُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا ) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ كَلَامًا فَقَطْ ، لَا مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمُصَافَحَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا وَاللَّهِ ) فِيهِ الْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ . فَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ : " فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ " قَبَضَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ يَدَهَا " فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يُبَايِعْنَهُ بِأَيْدِيهِنَّ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَدَّ الْأَيْدِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مُصَافَحَةٌ ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْيَدِ التَّأَخُّرَ عَنِ الْقَبُولِ ، أَوْ كَانَتِ الْمُبَايَعَةُ تَقَعُ بِحَائِلٍ ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنِ الشَّعْبِيِّ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ أَتَى بِبُرْدٍ قِطْرِيٍّ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَقَالَ : لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ " . وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا نَحْوُهُ ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ ، وَتَغْمِسُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا فِيهِ " وَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِوَاسِطَةِ عُمَرَ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ " أَنَّ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ - بِقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي نِسْوَةٍ تُبَايِعُ ، فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ نُصَافِحْكَ ، قَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، وَلَكِنْ سَآخُذُ عَلَيْكُنَّ ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا حَتَّى بَلَغَ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ : فِيمَا طُقْتُنَّ وَاسْتَطَعْتُنَّ ، فَقُلْنَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا " . وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ : " مَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ إِلَّا كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ " ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَخْبَارٍ أُخْرَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ " أَنَّهُ كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ فَيَغْمِسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ " . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ يُونُسَ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَحْكَامِ ، أَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ) يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي " الزُّهْرِيَّاتِ " عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمِحْنَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ [8/506] " فَامْتَحِنُوهُنَّ " هِيَ أَنْ يُبَايِعَهُنَّ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ النِّسَاءِ : بِاللَّهِ مَا خَرَجَتْ إِلَّا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَحُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ " . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : " وَلَا خَرَجَ بِكِ عِشْقُ رَجُلٍ مِنَّا ، وَلَا فِرَارٌ مِنْ زَوْجِكِ " ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّحْلِيفِ وَالْمُبَايَعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ إِذَا غَضِبَتْ عَلَى زَوْجِهَا قَالَتْ : وَاللَّهِ لَأُهَاجِرَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَنَزَلَتْ " فَامْتَحِنُوهُنَّ " .
|