62 - سُورَةُ الْجُمُعَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - بَاب قَوْلُهُ " وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ " ، وَقَرَأَ عُمَرُ : " فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " .
4897 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا ، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ .
4898 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ .


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
[8/510] قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أَيْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وَيَجُوزُ فِي " آخَرِينَ " أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُعَلِّمُهُمْ ، وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْأُمِّيِّينَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ عُمَرُ : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَؤُهَا قَطُّ : فَامْضُوا " .
وَمِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : " قِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا : فَاسْعَوْا ، قَالَ : أَمَا أَنَّهُ أَعْلَمُنَا وَأَقْرَؤُنَا لِلْمَنْسُوخِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فَامْضُوا " . وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَبَيَّنَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعُمَرَ وَأَنَّهُ خَرَشَةُ بْنُ الْحَرِّ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ . وَأَخْرَجَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " فَامْضُوا " ، وَيَقُولُ : لَوْ كَانَ " فَاسْعَوْا " لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ
.
وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ " فَامْضُوا " قَالَ : وَهِيَ كَقَوْلِهِ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَى " فَاسْعَوْا " أَجِيبُوا وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْوِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ) كَذَا لَهُمْ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ : وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ .
قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ " كَذَا فِيهِ ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَسَبَهُ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ إِلَّا مُتَابَعَةً أَوْ مَقْرُونًا ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ثُمَّ تَلَاهُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوْرٍ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ، وَأَبُو الْغَيْثِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، اسْمُهُ سَالِمٌ .
قَوْلُهُ : ( فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ كَأَنَّهُ يُرِيدُ : أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَإِلَّا فَقَدْ نَزَلَ مِنْهَا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ " نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا قَرَأَ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ " قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ " ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ " ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ " قِيلَ : مَنْ هُمْ " ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ " فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا ؟ " وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ .
[8/511] قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يُرَاجِعُوهُ ) كَذَا فِي نُسْخَتِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِي غَيْرِهَا " فَلَمْ يُرَاجِعْهُ " وَهُوَ الصَّوَابُ ، أَيْ لَمْ يُرَاجِعِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّائِلَ ، أَيْ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ جَوَابَهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَوَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ : " فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَأَلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ " حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " بِالْجَزْمِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ .
قَوْلُهُ : ( وَضَعَ رَسُولُ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ) فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ " .
قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا ) هِيَ نَجْمٌ مَعْرُوفٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ .
قَوْلُهُ ( لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ " رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ " وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ كَذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِلَفْظِ " لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ " أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْجَيَّانِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ هَذَا .
قَوْلُهُ : ( مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ) قِيلَ : إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامَ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَنَّهُ وَلَدَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا فَسُمُّوا الْفُرْسَ لِلْفُرُوسِيَّةِ ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهِمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى .
وَقَالَ صَاعِدٌ فِي الطَّبَقَاتِ : كَانَ أَوَّلُهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي دِينِ الصَّابِئَةِ فِي زَمَنِ طَمْهُورِثَ فَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ ، ثُمَّ تَمَجَّسُوا عَلَى يَدِ زَرَادِشْتَ . وَقَدْ أَطْنَبَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ " تَارِيخِ أَصْبَهَانَ " فِي تَخْرِيجِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، أَعْنِي حَدِيثَ " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا " ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ عِنْدَ الثُّرَيَّا " ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كان عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ " ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ عِنْدَ نُزُولِ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا عَنِ السَّبَبِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ " ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ " بِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ " ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِالزِّيَادَةِ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَزَادَ فِيهِ " يَتَّبِعُونَ سُنَّتِي ، وَيُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ " .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَقَعَ مَا قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيَانًا ، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ الْآثَارِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا مَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي أَصْلِ فَارِسَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَنْتَهِي نَسَبُهُمْ إِلَى جِيُومَرْتَ وَهُوَ آدَمُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِي بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : هُوَ فَارِسُ بْنُ يَاسُورَ بْنِ سَامٍ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامِ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ ، وَالَّذِي يَلِيهِ أَرْجَحُهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ .