4 - بَاب كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ
4958 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ . فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " بَابُ " وَمِنْ " نَاصِيَةٍ " إِلَى آخِرِهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو جَهْلٍ ) هَذَا مِمَّا أَرْسَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : " كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ : إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ) وَقَعَ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ " نَزَلَ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَأَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ " وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ تَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ لَمَاتُوا ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا " ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ " فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ - أَيْ أَبُو جَهْلٍ - يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ دَنَا لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا " وَإِنَّمَا شُدِّدَ الْأَمْرُ فِي حَقِّ [8/596] أَبِي جَهْلٍ ، وَلَمْ يَقَعْ مِثْلُ ذَلِكَ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَيْثُ طَرَحَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مُطْلَقِ الْأَذِيَّةِ حَالَةَ صَلَاتِهِ ، لَكِنْ زَادَ أَبُو جَهْلٍ بِالتَّهْدِيدِ ، وَبِدَعْوَى أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَبِإِرَادَةِ وَطْءِ الْعُنُقِ الشَّرِيفِ ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا اقْتَضَى تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ سَلَى الْجَزُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا ، وَقَدْ عُوقِبَ عُقْبَةُ بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ شَارَكَهُ فِي فِعْلِهِ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ) أَمَّا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ الْمَذْكُورُ ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ فِي " مُنْتَخَبِ الْمُسْنَدِ " لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ بِهَذَا ؛ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ " عِيَانًا وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ " إِلَى آخِرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا مِنْ عِنْدِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمَاتُوا " وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ " .