110 - سُورَةُ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - بَاب
4967 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا : سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .


قَوْلُهُ : ( سُورَةُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَهِيَ سُورَةُ النَّصْرِ . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ " بَرَاءَةٌ " أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ آخِرِيَّةَ سُورَةِ النَّصْرِ نُزُولُهَا كَامِلَةً ، بِخِلَافِ " بَرَاءَةٌ " كَمَا تَقَدَّمَ [8/606] تَوْجِيهُهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ نَزَلَتْ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقِيلَ : عَاشَ بَعْدَهَا أَحَدًا وَثَمَانِينَ يَوْمًا ، وَلَيْسَ مُنَافِيًا لِلَّذِي قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ . وَعِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " عَاشَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ " وَعَنْ مُقَاتِلٍ : سَبْعًا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ ثَلَاثًا ، وَقِيلَ : ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَهُوَ بَاطِلٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي " كِتَابِ الْمَصَاحِفِ " بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ إِذَا جَاءَ فَتْحُ اللَّهِ وَالنَّصْرُ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي مُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَغَيْرِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، وَفِي الْأُولَى التَّصْرِيحُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ السُّورَةِ . وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَجْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فَزَادَ فِيهِ عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي أَمَرَنِي رَبِّي إِذَا رَأَيْتُهَا أُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ، وَالْفَتْحُ : فَتْحُ مَكَّةَ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ : كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاسْتَغْفِرْهُ " لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ فِي خَوَاتِمِ الْأُمُورِ ، فَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثًا . وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ : غُفْرَانَكَ . وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَنَاسِكِ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ الْآيَةَ .
قُلْتُ : وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَدْ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْوُضُوءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ .