|
5000 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ ، قَالَ شَقِيقٌ : فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ .
الْحَدِيثُ الْثَانِي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَحَكَى الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ [8/665] الْجُرْجَانِيِّ " حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبِي " وَهُوَ خَطَأٌ مَقْلُوبٌ ، وَلَيْسَ لِحَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَبٌ يَرْوِي عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، وَكَانَ أَبُوهُ قَاضِيَ الْكُوفَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَنَسَبَهُ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ جَمِيعًا عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَهُوَ شَقِيقٌ الْمَذْكُورُ ، وَجَاءَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِلْأَعْمَشِ فِيهِ طَرِيقَانِ ، وَإِلَّا فَإِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَتْقَنُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، مَعَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَحَصَلَ الشُّذُوذُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي مَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ) زَادَ عَاصِمٌ ، عَنْ بَدْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَأَخَذْتُ بَقِيَّةَ الْقُرْآنِ عَنْ أَصْحَابِهِ " وَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِهِ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ : عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَقْرَأَ وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : " خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُلُّوا مَصَاحِفَكُمْ ، وَكَيْفَ تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ " وَفِي رِوَايَةِ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ السَّبَبِ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا وَلَفْظُهُ " لَمَّا أُمِرَ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ سَاءَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ - وَقَالَ فِي آخِرِهِ - أَفَأَتْرُكُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقَالَ : " إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِيِّ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَفْعَلْ " وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ : " رُحْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْأَشْعَرِيِّ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَاللَّهِ لَا أَدْفَعُهُ - يَعْنِي مُصْحَفَهُ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ ، وَأَبِي شِهَابٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ " أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ " بِحَذْفِ " مِنْ " وَزَادَ : " وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ " وَهَذَا لَا يَنْفِي إِثْبَاتَ " مِنْ " فَإِنَّهُ نَفَى الْأَغْلَبِيَّةَ وَلَمْ يَنْفِ الْمُسَاوَاةَ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْفَضْلِ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ ، فَالْأَعْلَمِيَّةُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْأَعْلَمِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَعْلَمُ مِنْهُ بِعُلُومٍ أُخْرَى فَلِهَذَا قَالَ : " وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ " وَسَيَأْتِي فِي هَذَا بَحْثٌ فِي " بَابِ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ شَقِيقٌ ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ : ( فَجَلَسْتُ فِي الْحَلَقِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ ( فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ) يَعْنِي لَمْ يَسْمَعْ مَنْ يُخَالِفُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ، أَوِ الْمُرَادُ مَنْ يَرُدُّ قَوْلَهُ ذَلِكَ . وَوَقَعَ فِي [8/666] رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَا يَعِيبُهُ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي شِهَابٍ " فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ جَلَسْتُ فِي الْحَلَقِ فَمَا أَحَدٌ يُنْكِرُ مَا قَالَ : " وَهَذَا يُخَصِّصُ عُمُومَ قَوْلِهِ " أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " بِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُوفَةِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ " قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ شَقِيقُ بِالْكُوفَةِ ، وَيَحْتَمِلُ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ . فَالَّذِي نَفَى شَقِيقٌ أَنَّ أَحَدًا رَدَّهُ أَوْ عَابَهُ وَصْفُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ بِالْقُرْآنِ ، وَالَّذِي أَثْبَتَهُ الزُّهْرِيُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِهِ بِغَلِّ الْمَصَاحِفِ ، وَكَأَنَّ مُرَادَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِغَلِّ الْمَصَاحِفِ كَتْمُهَا وَإِخْفَاؤُهَا لِئَلَّا تَخْرُجُ فَتُعْدَمُ وَكَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى خِلَافَ مَا رَأَى عُثْمَانُ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلْغَاءِ مَا عَدَا ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ لَا يُنْكِرُ الِاقْتِصَارَ لِمَا فِي عَدَمِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، بَلْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتَهُ هِيَ الَّتِي يُعَوَّلُ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا لِمَا لَهُ مِنَ الْمَزِيَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِ ، فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ تَرْجِيحٌ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ عِنْدَهُ اخْتَارَ اسْتِمْرَارَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ تَرْجَمَ " بَابَ رِضَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا صَنَعَ عُثْمَانُ " لَكِنْ لَمْ يُورِدْ مَا يُصَرِّحُ بِمُطَابَقَةِ مَا تَرْجَمَ بِهِ .
|