|
31 - بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ 5048 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ .
[8/711] قَوْلُهُ ( بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ : " لِلْقُرْآنِ " لِغَيْرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ ذِي الصَّوْتِ الْحَسَنِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُسْجِعَةَ قَالَ : " كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُ الشَّابَّ الْحَسَنَ الصَّوْتِ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ " . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ الْحَدَّادِيُّ بِالْمُهْمَلَاتِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّثْقِيلِ ، بَغْدَادِيٌّ مُقْرِئٌ ، مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ خَمْسَ سِنِينَ . وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ صَاحِبِ الْمُسْنَدِ . وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَلَا لِشَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْبُخَارِيُّ ، أَبَا يَحْيَى بِالسِّنِّ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " سَمِعْتُ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " . قَوْلُهُ : ( يَا أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ : " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ " الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى ، مَرَرْتُ بِكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا " وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي ، فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا " وَلِلرُّويَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ سِيَاقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : " لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا " وَأَصْلُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى - وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ - : لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ : " عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : " عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ " مُرْسَلًا ، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ " سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : " دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ وَلَا بَرْبَطٍ وَلَا نَايٍ أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِهِ " سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي " الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ " وَالصَّنْجُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ هُوَ آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ نُحَاسٍ كَالطَّبَقَيْنِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، وَالْبَرْبَطُ بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالنَّايُ بِنُونٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ هُوَ الْمِزْمَارُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " آلِ دَاوُدَ " يُرِيدُ دَاوُدَ نَفْسَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ كَانَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا أُعْطِيَ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا [8/712] أَوْرَدَهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ : " مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " مَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي صِفَةِ صَوْتِ دَاوُدَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ ، وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
|