|
36 - بَاب إِثْمُ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ ، أَوْ فَخَرَ بِهِ 5057 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ " رَايَا " بِتَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الهمزة ، وَتَأَكَّلَ أَيْ طَلَبَ الْأَكْلَ ، وَقَوْلُهُ : " أَوْ فَجَرَ بِهِ " لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث : أحدها : حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا " عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي [8/719] صُحْبَةِ سُوَيْدٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا هُنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا قَالَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْغَلَطِ الَّذِي نَشَأَ لَهُ عَنِ السَّقْطِ ، وَالَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ " وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَسَانِيدِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لِسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ سُوَيْدٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحُّ ، وَالَّذِي يَصِحُّ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ نُفِضَتِ الْأَيْدِي مِنْ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَكِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَصَحَّ أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَةَ مَالِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَنَةَ إِحْدَى ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، وَبَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً . وَهُوَ جُعْفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ ، وَقَوْلُهُ " الْأَحْلَامِ " أَيِ الْعُقُولِ ، وَقَوْلُهُ : " يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ " هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ وَالْمُرَادُ " مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ " أَيْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلِهِ : " لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّعَلُّقِ الْحِفْظَ فَقَطْ دُونَ الْعِلْمِ بِمَدْلُولِهِ فَعَسَى أَنْ يَتِمَّ لَهُ مُرَادُهُ ، وَإِلَّا فَالَّذِي فَهِمَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَرْسَخْ فِي قُلُوبِهِمْ لِأَنَّ مَا وَقَفَ عِنْدَ الْحُلْقُومِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ " لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَا تَعِيهِ قُلُوبُهُمْ " .
|