|
44 بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ : أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ 5141 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، فَقَالَ : مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَوِّجْنِيهَا ، قَالَ : مَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، قَالَ : أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، قَالَ : فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : كَذَا وَكَذَا قَالَ : فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ " .
قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ : زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ : أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ " وَبِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ ، وَهُوَ الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ : " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ " ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَيْضًا ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَسْأَلَةِ هَلْ يَقُومُ الِالْتِمَاسُ مَقَامَ الْقَبُولِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ ، كَأَنْ يَقُولُ : تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ عَلَى كَذَا ، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَهَا بِذَلِكَ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقَبُولِ ؟ فَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : قَدْ قَبِلْتُ ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ : بِسَاطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَغْنَى عَنْ تَوْقِيفِ الْخَاطِبِ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُرَاوَضَةِ وَالطَّلَبِ وَالْمُعَاوَدَةِ فِي ذَلِكَ ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ الرَّاغِبِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَصْرِيحٍ مِنْهُ بِالْقَبُولِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِرَغْبَتِهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ تَقُمِ الْقَرَائِنُ عَلَى رِضَاهُ انْتَهَى . وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْلَمُ الِاسْتِدْلَالُ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِخَاطِبٍ دُونَ خَاطِبٍ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَجْهَ الْخَدْشِ فِي أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( فَقَالَ : مَا لِيَ الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ ) فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي حَدِيثِ : " فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ " فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ لَوْ أَعْجَبَتْهُ ، فَكَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا لِي فِي النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ حَاجَةٍ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّزْوِيجَ ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ فَيَتَزَوَّجُهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
|