|
72 بَاب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ 5177 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[9/153] قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ " ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ " الْمَسَاكِينُ " بَدَلَ الْفُقَرَاءِ ، وَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ وَلَكِنَّ آخِرَهُ يَقْتَضِي رَفْعَهُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ : وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ " أَنَّ أَبَا هُـرَيْرَةَ أَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ ؛ فَقَالَ : أَمَّا هـَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ " ، قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَلِهَذَا أَدْخَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَانِيدِهِمُ انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ جُلَّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ ، وَقَالَ فِيهِ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انْتَهَى . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِبِ مَالِكٍ " مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْلَمَةَ ابْنِ قُعْنُبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ كَذَلِكَ ، وَالْأَعْرَجُ شَيْخُ الزُّهْرِيِّ فِيهِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، قَالَ : " سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُـرَيْرَةَ " فَذَكَرَهُ . وَلِسُفْيَانَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، صَرَّحَ فِيهِ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ : " سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا صَرِيحًا ، وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اللَّامَ فِي " الدَّعْوَةِ " لِلْعَهْدِ مِنَ الْوَلِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيمَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى طَعَامِ الْعُرْسِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْوَلَائِمِ فَإِنَّهَا تُقَيَّدُ ، وَقَوْلُهُ " يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ " أَيْ أَنَّهَا تَكُونُ شَرَّ الطَّعَامِ إِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " إِذَا خُصَّ الْغَنِيُّ وَتُرِكَ الْفَقِيرُ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُجِيبَ " ، قَالَ : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَإِذَا مَيَّزَ الدَّاعِي بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فَأَطْعَمَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ " مَنْ " مُقَدَّرَةٍ كَمَا يُقَالُ " شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ " أَيْ مِنْ شَرِّهِمْ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذُكِرَ عَقِبَهُ ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ الَّذِي شَأْنُهُ كَذَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ ، إِذْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَدْعُوا الْأَغْنِيَاءَ وَيَتْرُكُوا الْفُقَرَاءَ . وَقَوْلُهُ " يُدْعَى إِلَخْ " اسْتِئْنَافٌ وَبَيَانٌ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ ، وَقَوْلُهُ " وَمَنْ تَرَكَ إِلَخْ " حَالٌ وَالْعَامِلُ يُدْعَى ، أَيْ يُدْعَى الْأَغْنِيَاءُ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِجَابَةَ وَاجِبَةٌ فَيَكُونُ دُعَاؤُهُ سَبَبًا لِأَكْلِ الْمَدْعُوِّ شَرَّ الطَّعَامِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَنْتُمُ الْعَاصُونَ فِي الدَّعْوَةِ ، تَدْعُونَ مَنْ لَا يَأْتِي وَتَدْعُونَ مَنْ يَأْتِي ، يَعْنِي بِالْأَوَّلِ الْأَغْنِيَاءَ وَبِالثَّانِي الْفُقَرَاءَ . قَوْلُهُ ( شَرُّ الطَّعَامِ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ " بِئْسَ الطَّعَامُ " وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ ، وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الطُّرُقِ . قَوْلُهُ ( يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ الْأَعْرَجِ " يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا " ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ لِطَعَامِ الْوَلِيمَةِ ؛ فَلَوْ دَعَا الدَّاعِي عَامًّا لَمْ يَكُنْ طَعَامُهُ شَرَّ الطَّعَامِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَيْعَانُ " . [9/154] قَوْلُهُ ( وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ ) أَيْ تَرَكَ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ : " وَمَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ " ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . قَوْلُهُ ( فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) هَذَا دَلِيلُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ ، لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ : " مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلَمْ يَأْتِهَا ؛ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .
|