|
73 - بَاب مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ 5178 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ .
قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ : هُوَ مُسْتَدَقُّ السَّاقِ مِنَ الرِّجْلِ وَمِنْ حَدِّ الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنَ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ ، وَقِيلَ الْكُرَاعُ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : كُرَاعُ كُلِّ شَيْءٍ طَرَفُهُ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عَبَدَانُ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ هُوَ الْيَشْكُرِيُّ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا مَا ظَهَرَ لَهُ سَمَاعُهُمْ فِيهِ ، وَأَبُو حَازِمٍ هَذَا هُـوَ سَلْمَانُ بِسُكُونِ اللَّامِ مَوْلَى عَزَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدٍ الزَّايِ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الرَّاوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ قَرِيبًا ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مَدَنِيَّيْنِ لَكِنَّ رَاوِيَ حَدِيثِ الْبَابِ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ دِينَارٍ . قَوْلُهُ ( وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ " ذِرَاعٌ وَكُرَاعٌ " بِالتَّغْيِيرِ ، وَالذِّرَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الْكُرَاعِ ، وَفِي الْمَثَلِ " أَنْفَقَ الْعَبْدُ كُرَاعًا وَطَلَبَ ذِرَاعًا " ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَذَا وَقَعَ لِلْغَزالِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَغَازِي ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِجَابَةِ وَلَوْ بَعُدَ الْمَكَانُ ، لَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِجَابَةِ مَعَ حَقَارَةِ الشَّيْءِ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ هُنَا كُرَاعُ الشَّاةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ فِي حَدِيثِ " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ " ، وَأَغْرَبَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْإِحْيَاءِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ " وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ " وَلَا أَصْلَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا : لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ، وَلَوْ دُعِيتُ لِمِثْلِهِ لَأَجَبْتُ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَادِعٍ أَنَّهَا " قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَكْرَهُ الْهَدِيَّةَ ؟ فَقَالَ : مَا أَقْبَحَ رَدَّ الْهَدِيَّةِ ! " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَيُسْتَفَادُ سَبَبُهُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاضُعِهِ وَجَبْرِهِ لِقُلُوبِ النَّاسِ ، وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَا يَبْعَثُ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ إِلَّا صِدْقُ الْمَحَبَّةِ وَسُرُورُ الدَّاعِي بِأَكْلِ الْمَدْعُوِّ مِنْ طَعَامِهِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَيْهِ بِالْمُؤَاكَلَةِ وَتَوْكِيدِ الذِّمَامِ مَعَهُ بِهَا ، فَلِذَلِكَ حَضَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِجَابَةِ وَلَوْ نَزَرَ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهِ . وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْمُوَاصَلَةِ وَالتَّحَابِّ وَالتَّآلُفِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ لِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَقَبُولُ [9/155] الْهَدِيَّةِ كَذَلِكَ .
|