|
77 - بَاب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ 5182 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، قَالَ : لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ .
قَوْلُهُ ( بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ ) أَيْ بِنَفْسِهَا ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُرْسِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ " النَّقِيعُ وَالشَّرَابُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ " وَتَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ فِي " إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ " . قَوْلُهُ ( عَنْ سَهْلٍ ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا " سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ " . [9/160] قَوْلُهُ ( لَمَّا عَرَّسَ ) كَذَا وَقَعَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ؛ فَقَالَ : أَعْرَسَ وَلَا تَقُلْ عَرَّسَ . قَوْلُهُ ( أَبُو أُسَيْدٍ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ : " دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ " ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ " وَأَصْحَابَهُ " وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ . قَوْلُهُ ( فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهَا كُنْيَةَ زَوْجِهَا ، وَاسْمُهَا سَلَّامَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ . قَوْلُهُ ( بَلَّتْ تَمَرَاتٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ لَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ أَنْقَعَتْ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا ضَبَطْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ " ثَلَاثَ " بِلَفْظِ الْعَدَدِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا " فَقَالَتْ أَوْ قَالَ " كَذَا بِالشَّكِّ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلَهُ " فَقَالَتْ : أَوْ مَا تَدْرُونَ " بِالْجَزْمِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ " قَالَ سَهْلٌ " وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ وَلَيْسَ لِأُمِّ أُسَيْدٍ فِيهِ رِوَايَةٌ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ " أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ " يَكُونُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَكُونُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ . قَوْلُهُ ( فِي تَوْرٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ إِنَاءٌ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ . قَوْلُهُ ( أَمَاثَتْهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا وَقَعَ رُبَاعِيًّا ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَهُ ثُلَاثِيًّا " مَاثَتْهُ " بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ مَرَسَتْهُ بِيَدِهَا ، يُقَالُ : مَاثَهُ يَمُوثُهُ وَيَمِيثُهُ بِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : مِثْتُ الْمِلْحَ فِي الْمَاءِ مَيْثًا أَذَبْتَهُ وَقَدِ انْمَاثَ هُوَ اهـ ، وَقَدْ أَثْبَتُ الْهَرَوِيُّ اللُّغَتَيْنِ مَاثَهُ وَأَمَاثَهُ ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا . قَوْلُهُ ( تُحْفَةٌ بِذَلِكَ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ تُحْفَةٌ بِوَزْنِ لُقْمَةٍ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ مِثْلُهُ ، وَعَنْهُ بِوَزْنِ تَخُصُّهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِابْنِ السَّكَنِ بِالْخَاءِ وَالصَّادِ الثَّقِيلَةِ ، وَكَذَا هُـوَ لِمُسْلِمٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَتْحَفَتْهُ بِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَمَنْ يَدْعُوهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَمُرَاعَاةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ السِّتْرِ ، وَجَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ فِي الْوَلِيمَةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ إِيثَارَ كَبِيرِ الْقَوْمِ فِي الْوَلِيمَةِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ .
|